ستر العورات… قيمة تُعيد بناء الثقة: توقف عن نشر الفضائح واحفظ كرامة الإنسان”

كتبت/ أروى الجلالي
في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي وسهولة نقل المحتوى وتداوله، برزت قضية “تداول الفضائح” وتصوير الآخرين دون علمهم كأحد أخطر السلوكيات التي تهدد القيم الأخلاقية وتزعزع الثقة داخل المجتمع. ويؤكد خبراء الدين والتربية أن ستر عورات الناس ليس مجرد خلق اجتماعي محمود، بل عبادة عظيمة لها أجر كبير عند الله، ودور أساسي في حفظ تماسك المجتمع واستقراره.
ويشير مختصون إلى أن الإسلام حثّ بشدة على ستر المسلم وعدم تتبع عوراته أو نشر أخطائه، مستشهدين بقول النبي ﷺ: “من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة”. وهو مبدأ يعكس قيمة الرحمة والتكافل، ويؤكد أن المجتمع القوي هو الذي يقوم على الستر لا الفضيحة، وعلى الإصلاح لا التشهير.
ومع تطور التكنولوجيا، أصبحت كاميرات الهواتف ووسائل التواصل أداة سهلة لنقل أي موقف أو خطأ أو لحظة ضعف، ما أدى إلى انتشار مقاطع تُنشر دون إذن أصحابها، وهو ما يعد تعديًا صريحًا على الخصوصية، وقد يتسبب في أذى نفسي واجتماعي بالغ للضحايا، يصل أحيانًا إلى فقدان الثقة بالنفس أو تدمير السمعة بالكامل.
ويحذر متخصصون في علم الاجتماع من أن ثقافة “الترند” ونشر الفضائح تخلق مجتمعًا قاسيًا يميل إلى الحكم السريع دون رحمة أو تحقق، مما يضعف الروابط الإنسانية ويزيد من التنمر الإلكتروني. ويؤكدون أن الحل يبدأ من وعي الفرد بأن كل صورة أو مقطع قد يكون سببًا في أذى إنسان آخر لا يُقدّر حجم معاناته.
كما يشدد رجال الدين على أن ستر الناس ليس فقط امتناعًا عن النشر، بل يمتد إلى النصح السري، والدعاء، وعدم تتبع الأخطاء أو البحث عنها، لأن كشف العورات سبب لانتشار الفتنة وضياع القيم.
وفي المقابل، فإن من يختار الستر والإصلاح ينال أجرًا عظيمًا، ويكون سببًا في نشر الطمأنينة داخل المجتمع، حيث يسود الاحترام المتبادل بدلاً من الخوف والفضيحة.
وفي النهاية، تبقى رسالة الوعي واضحة، قبل أن تنشر… تذكر أن الستر عبادة، وأن كرامة الإنسان ليست مادة للنشر أو الترفيه.



