كتب/ محمد السباخي
شهدت محافظة الإسكندرية حالة من الصدمة والحزن بعد تداول مقطع فيديو لسيدة أقدمت على إنهاء حياتها خلال بث مباشر عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، في واقعة أثارت تفاعلًا واسعًا وتساؤلات عديدة حول الأسباب النفسية والاجتماعية وراء مثل هذه الحوادث.
وارتفعت معدلات البحث عبر محركات الإنترنت لمعرفة الحكم الشرعي للانتحار، في ظل حالة من الجدل والتعاطف مع الواقعة.
عالم أزهري يوضح الحكم الشرعي للانتحار
من جانبه، أكد أسامة قابيل، أحد علماء الأزهر الشريف، أن الانتحار محرم شرعًا تحريمًا قاطعًا، باعتباره اعتداءً على النفس التي جعلها الله أمانة لدى الإنسان.
وأوضح “قابيل” في تصريحات تليفزيونية، أن النصوص الدينية جاءت للتحذير من هذا الفعل وخطورته، مشددًا في الوقت نفسه على أن الحكم النهائي على الأشخاص يكون لله وحده، خاصة في ظل ما قد يمر به البعض من اضطرابات نفسية تؤثر على وعيهم وإدراكهم.
رحمة الله أوسع من الأحكام البشرية
وأشار العالم الأزهري إلى أن رحمة الله لا يمكن حصرها أو الجزم بها من قبل البشر، مؤكدًا أنه لا يجوز التكفير أو الجزم بمصير من أقدم على هذا الفعل.
ولفت إلى وجود فرق بين من يتخذ هذا القرار بوعي كامل، وبين من يصل إلى حالة انهيار نفسي شديد تدفعه إلى التصرف دون إدراك كامل للعواقب، داعيًا إلى التعامل مع مثل هذه القضايا بحكمة وإنسانية.
دعوة للاهتمام بالصحة النفسية والاحتواء المجتمعي
وشدد قابيل على أن مثل هذه الحوادث لم تعد فردية، بل تعكس ضغوطًا نفسية متزايدة يعيشها البعض في صمت، دون أن يجدوا الدعم الكافي.
وطالب بضرورة تعزيز دور الأسرة والأصدقاء والمؤسسات في تقديم الدعم النفسي، والانتباه لأي علامات اكتئاب أو عزلة، مؤكدًا أن كلمة طيبة أو موقف دعم قد ينقذ حياة إنسان.
رسالة إنسانية: الدعم قد ينقذ حياة
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الواجب لا يقتصر على الوعظ، بل يمتد إلى الاحتواء الحقيقي، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الأشخاص لا يسعون إلى الموت بقدر ما يبحثون عن مخرج من الألم.
ودعا المجتمع إلى مراجعة أساليب التعامل مع الضغوط النفسية، ونشر ثقافة التعاطف والدعم، لأن لحظة ضعف واحدة قد تكون فاصلة في حياة إنسان.
اقر أيضا: مأساة في الإسكندرية.. واقعة إنهاء حياة سيدة تفتح ملف الاحتراق النفسي وخطورة الضغوط اليومية



