منار خالد: الذكاء الاصطناعي أداة للتطور السينمائي وليس بديلًا للإبداع.. والفيلم القصير له هوية مستقلة لا يقل قيمة عن الطويل

كتبت / آية سالم
أكدت الناقدة الفنية والباحثة منار خالد، عضو لجنة تحكيم جمعية نقاد السينما المصريين ومسابقة الذكاء الاصطناعي، أنها لا تمتلك تصورًا نهائيًا بعد حول تجربة توظيف الذكاء الاصطناعي في السينما، مشيرة إلى أن المجال لا يزال في طور التشكل ولم تتضح معالمه بشكل كامل حتى الآن.
وأوضحت أنها تشارك في النقاشات الجارية حول هذا النوع من التجارب دون خلفية دراسية مسبقة متخصصة فيه، معتبرة أن صناعة الأفلام بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي ما زالت تجربة جديدة تحتاج إلى وقت لاختبار حدودها وأشكالها المختلفة، سواء كان الاستخدام جزئيًا كأداة مساعدة أو شاملًا في كامل عملية الإنتاج.
وأضافت أن الذكاء الاصطناعي يمثل “أداة مهمة” يمكن أن تُستخدم مستقبلًا في مجالات متعددة داخل الصناعة السينمائية، من الكتابة وحتى الإنتاج، مؤكدة أنها لا يمكن أن تكون ضد أي تطور تكنولوجي، لأن رفضه يعني الوقوف ضد مسار التطور نفسه.

وأشارت منار خالد إلى أن الحكم على طبيعة الإبداع المرتبط بالذكاء الاصطناعي ما زال مبكرًا، موضحة أن الوقت وحده كفيل بتكوين رؤى نقدية واضحة حول مدى قدرته على إنتاج أعمال ذات عمق حقيقي، أو الوقوع في السطحية، خاصة مع تزايد المدخلات وتطور الخوارزميات.
وفي سياق حديثها، شددت على أن الأجيال الجديدة من صناع السينما تعبر عن همومها بشكل مختلف وأكثر وعيًا، سواء في الأفلام الطويلة أو القصيرة، لافتة إلى أن السينما المعاصرة باتت تحمل محاولات حقيقية لمناقشة الواقع، حتى وإن اختلفت مستويات التنفيذ.
وتطرقت إلى رؤيتها للفيلم القصير، مؤكدة رفضها لفكرة اعتباره مجرد “بوابة” للفيلم الطويل، مشددة على أنه شكل فني مستقل له تاريخه وهويته وصناعته الخاصة، ويمتلك قيمة إبداعية لا تقل أهمية عن أي نوع سينمائي آخر، وقد قدّمه كبار المخرجين عالميًا.

كما أكدت أن تقييم الأعمال السينمائية لا يجب أن يخضع لضغوط التريند أو الرأي العام، رغم أهمية الحوار مع الجمهور باعتباره عنصرًا يفتح آفاقًا جديدة للفهم والتأمل، مشيرة إلى أن النقاشات النقدية تظل ضرورية لتوسيع الرؤى دون التأثر بالعوامل الضاغطة.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن “الفكرة الجيدة” تظل هي الأساس في أي عمل فني ناجح، وأن أي فيلم ينجح في لمس الواقع الإنساني بصدق، يظل حاضرًا في الذاكرة مهما كانت بساطة تنفيذه أو محدودية انتشاره.



