شهدت مشاركة منتخب مصر في كأس العرب 2025 بقطر واحدة من أسوأ النسخ في تاريخه، بعدما فشل الفريق في تحقيق أي فوز خلال دور المجموعات، مكتفيًا بتعادلين مخيّبين أمام الكويت (1-1) والإمارات بنفس النتيجة، قبل أن يتلقى خسارة قاسية أمام الأردن بثلاثية نظيفة أطاحت به خارج البطولة مبكرًا.
وتعددت الأسباب التي أدت إلى هذا السقوط، منها أسابل فنية تخص طريقة اللعب واللاعبين، ومنها أخطاء إدارية ترجع إلى اتحاد الكرة، وهو ما أثار غضب الجماهير وفتح باب التساؤلات حول مستقبل “الفراعنة”.
غياب الانسجام وتراجع الأداء الجماعي
ظهر المنتخب المصري بلا هوية واضحة داخل الملعب، حيث بدا اللاعبون بعيدين تمامًا عن الانسجام، وهو ما انعكس على الأداء في المباراتين الأوليين، حيث فشل اللاعبون في ترجمة السيطرة إلى أهداف، وظهر الخلل واضحًا بين خطوط الفريق، ما تسبب في مساحات استغلها المنافسون بسهولة.
أخطاء دفاعية قاتلة وتراجع المستوى البدني
استقبلت شباك مصر 5 أهداف في 3 مباريات، وهو رقم يعكس حجم الارتباك الدفاعي. أخطاء ساذجة في التغطية والتمركز سمحت للكويت والإمارات بالتسجيل، فيما استغل منتخب الأردن الثغرات الدفاعية بذكاء ليسجل ثلاثية دون مقاومة تُذكر.
كما بدا لاعبو المنتخب في حالة تراجع بدني واضح، خاصة في الشوط الثاني من المباريات.

غياب الحلول الهجومية وضعف الفاعلية أمام المرمى
رغم امتلاك المنتخب عناصر هجومية مميزة، إلا أن الفريق اكتفى بتسجيل هدفين فقط طوال مشواره.
وعانى اللاعبون من غياب الإبداع في الثلث الأخير، وتكررت التمريرات العرضية غير المجدية، إلى جانب ضعف التحرك بدون كرة، ما سهّل مهمة دفاعات المنافسين.
اختيارات فنية مثيرة للجدل
وجّهت الجماهير والخبراء انتقادات لخيارات الجهاز الفني سواء في التشكيل الأساسي أو التبديلات، حيث غاب التوظيف الصحيح لبعض اللاعبين، كما تأخر الجهاز الفني في إجراء تغييرات كان يمكن أن تنقذ الموقف في مباراتي الكويت والإمارات.

تخبط إداري وعدم تنسيق
من أهم أسباب سقوط منتخب مصر في كأس العرب، هو عدم اهتمام اتحاد الكرة برئاسة المهندس هاني أبو ريدة بالبطولة، حيث اكتفى بالتمثيل فقط، وذلك بعدما رفض حسام حسن المدير الفني للمنتخب الأول المشاركة في البطولة نظرا لتقاربها مع بطولة كأس الأمم الإفريقية بالمغرب.
ولجأ اتحاد الكرة لتكوين منتخب ثاني من لاعبين في الدوري المحلي وبعض المحترفين الذين لم يتم اختيارهم في المنتخب الأول، وتم تعيين الكابتن حلمي طولان لقيادة هذا المنتخب، ولكن عدم التنسيق بين المنتخبين الأول والثاني فيما يخص اللاعبين المختارين أدى إلى عدم الاعتماد على لاعبين مميزين كان من الممكن الاستعانة بهم في كأس العرب.
ضغط جماهيري ونفسي أثر على تركيز اللاعبين
دخل المنتخب البطولة وسط توقعات كبيرة بالوصول لأدوار متقدمة، وهو ما شكل ضغطًا إضافيًا على اللاعبين، ومع بداية النتائج السلبية، بدا الارتباك واضحًا وتراجع التركيز، خاصة في مباراة الأردن التي ظهر فيها الفريق منهارًا نفسيًا قبل أن يكون متراجعًا فنيًا.
وتعد مشاركة منتخب مصر في كأس العرب 2025 جرس إنذار حقيقي للمسئولين عن ملف الكرة المصرية، لإعادة تقييم المنظومة الفنية والإدارية للمنتخب، ووضع خطة واضحة لإعادة البناء وتطوير مستوى اللاعبين.
كما أن سقوط المنتخب لم يكن وليد مباراة واحدة، بل نتيجة تراكمات فنية ونفسية وإدارية تتطلب معالجة عاجلة قبل خوض الاستحقاقات المقبلة.
اقرأ أيضا:
ثلاثية مدوية أمام الأردن تُسقط منتخب مصر الثاني من كأس العرب

