اخلاقناالعائلةلايتمصر مباشر - الأخبار

حيـــن يتكـــلّـــم القــلــــــــب.. فن الإصغاء الذي يُنقذ البيوت

كتبت: بسمة أحمد 

معنى الإصغاء الحقيقي

في كثير من البيوت، لم يعد الكلام صعبًا… لكن الاستماع أصبح كذلك. أصبح كل طرف ينتظر دوره ليتكلم، لا ليستوعب ما يقوله الآخر. مع أن الإصغاء ليس مجرد صمت، بل مشاركة وجدانية تفتح باب الفهم والطمأنينة.

المعاشرة بالمعروف ومسؤولية السماع

 

جعل الله العلاقة الزوجية قائمة على الرحمة والاحترام، فقال تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 19]

والمعروف لا يقتصر على الإنفاق أو الكلمات الطيبة، بل يشمل الإصغاء، لأن من حق الزوج وزوجته أن يشعر كلٌّ منهما أنّ صوته مسموع، وأن مشاعره معتبرة.

وكان النبي ﷺ يحسن الإصغاء لأهله وأصحابه، يسمعهم حتى النهاية دون استعجال أو مقاطعة، فيرتفع مقدار الطمأنينة في قلوبهم. وقد قال ﷺ:

«خيرُكم خيرُكم لأهلهِ، وأنا خيرُكم لأهلي» [رواه الترمذي]

والخير هنا يشمل حسن التواصل، وحسن الإصغاء، وحسن الاحتواء.

لماذا يفقد الأزواج القدرة على الإنصات؟

 

تزدحم الحياة بمشاغل وضغوط، وتزداد المسافات النفسية حتى داخل بيت واحد. فيغيب التركيز، وترتفع نبرة الدفاع، ويتحول الحوار إلى منافسة بدل أن يكون مساحة للأمان.

في كل مرة ننشغل بالرد أكثر من الفهم، نخسر فرصة لمعرفة ما يشعر به من نحب. وحين يشعر الزوج أو الزوجة أن حديثه لا يلقى اهتمامًا، تبدأ الجفوة من هنا.

خطوات عملية لإحياء مهارة الإصغاء

 

إيقاف المقاطعة… ولو لشرح موقف.

إظهار المشاركة بنظرة، بإيماءة، أو بكلمة بسيطة: “أنا فاهم”.

طرح سؤال بعد انتهاء الطرف الآخر: “تحب أساعدك بإيه؟”

فصل المشكلة عن الشخص… لا نسمع لندافع، بل لنفهم.

الهدوء قبل النقاش، لأن التوتر يغلق باب الإصغاء من الأساس.

أثر الإصغاء على العلاقة الزوجية

 

حين يُسمع الصوت بصدق، تهدأ القلوب. يعمّ الاحترام، وتستقر البيوت. الإصغاء يعيد ترتيب المشاعر، ويقوّي الود، ويمنح العلاقة عمقًا لا تصنعه الكلمات وحدها.

وما دام الإصغاء جزءًا من “المعاشرة بالمعروف”، فهو عبادة قبل أن يكون مهارة، وقرب من الله قبل أن يكون قربًا من شريك الحياة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com