مصر مباشر - تكنولوجيا وتنمية

سر اختلاف أقمار Jupiter وSaturn.. دراسة تكشف دور الحقول المغناطيسية في تكوينها

كتبت/بوسي عبدالقادر

يُعد كوكبا Jupiter وSaturn الأكبر في المجموعة الشمسية، وكلاهما يمتلك أنظمة واسعة من الأقمار، إلا أن الاختلاف بينهما يثير تساؤلات علمية، إذ يضم المشتري أربعة أقمار عملاقة هي Io وEuropa وGanymede وCallisto، بينما يمتلك زحل قمرًا عملاقًا واحدًا فقط هو Titan، رغم أن عدد أقمره يتجاوز 280 قمرًا.

هذا التباين ظل لغزًا لسنوات، حتى كشفت دراسة حديثة صادرة عن Kyoto University ونُشرت في Nature Astronomy، عن تفسير علمي جديد يربط بين قوة الحقول المغناطيسية وتكوّن الأقمار.

الحقول المغناطيسية تحسم الفارق

تشير الدراسة إلى أنه خلال المراحل الأولى لتكوّن الكوكبين، كان كل منهما محاطًا بقرص من الغاز والغبار يُعرف بـ”القرص الكوكبي”، وهو البيئة الأساسية لتشكّل الأقمار.

في حالة Jupiter، أدى المجال المغناطيسي القوي إلى تكوين منطقة معزولة داخل هذا القرص، وفرت بيئة مستقرة سمحت بتشكّل عدة أقمار كبيرة ومتقاربة في الحجم.

أما Saturn، فلم يمتلك مجالًا مغناطيسيًا بالقوة الكافية لتكوين هذه المنطقة، ما أدى إلى اضطراب عملية تكوّن الأقمار الكبيرة ومنع استقرارها، لينتهي الأمر بوجود قمر عملاق واحد فقط.

تأثير مباشر على تطور الأقمار
توضح النتائج أن البيئة المستقرة حول المشتري ساعدت الأقمار على النمو والتطور بشكل متوازن، بينما أدى غياب هذه الظروف حول زحل إلى هجرة الأقمار داخل القرص الغازي، ما أعاق تشكّل أقمار عملاقة متعددة.

آفاق أوسع خارج المجموعة الشمسية
لا تقتصر أهمية هذه الدراسة على كواكب نظامنا الشمسي، بل تمتد لتشمل الكواكب خارج المجموعة الشمسية، حيث تشير النماذج إلى أن الكواكب الغازية الأكبر حجمًا تميل إلى امتلاك أنظمة أقمار كبيرة ومتعددة، بينما الكواكب الأصغر غالبًا ما تحتوي على عدد محدود من الأقمار الرئيسية.

كما تفتح هذه النتائج الباب أمام فهم أفضل لما يُعرف بـ”الأقمار الخارجية” (Exomoons)، والتي تمثل مجالًا بحثيًا واعدًا في علم الفلك.

وتؤكد الدراسة أن الحقول المغناطيسية لعبت دورًا حاسمًا في تشكيل أنظمة الأقمار، ما يسهم في حل أحد أبرز الألغاز الفلكية، ويعزز فهمنا لكيفية نشأة الكواكب والأقمار في الكون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى