قصة سيارة أوكتوأوتو 1911.. ابتكار غريب بـ8 عجلات سبق عصره في تاريخ السيارات

كتبت/بوسي عبدالقادر
في بدايات القرن العشرين، لم تكن أنظمة تعليق السيارات قد وصلت إلى كفاءتها الحالية، كما كانت الطرق في تلك الفترة أكثر سوءًا مما هي عليه اليوم، وهو ما دفع بعض المخترعين إلى تقديم حلول مبتكرة وغير تقليدية بهدف تحسين راحة القيادة. ومن أبرز هذه الابتكارات الغريبة سيارة أوكتوأوتو التي تُعد واحدة من أكثر السيارات تميزًا في تاريخ صناعة السيارات.
تُعرف سيارة ريـفز أوفرلاند أوكتوأوتو بأنها من أكثر السيارات غرابة في التصميم، وقد ابتكرها المخترع الأمريكي ميلتون ريفز عام 1911، بهدف حل مشكلة عدم راحة الركوب في السيارات القديمة، التي كانت تعاني من ضعف واضح في أنظمة التعليق وتآكل سريع للإطارات، وفقًا لموقع Oddity Central.
تصميم مبتكر يعتمد على 8 عجلات
استوحى ميلتون ريفز فكرة السيارة من تصميم القطارات، حيث اعتقد أن زيادة عدد المحاور يمكن أن يساهم في توزيع الوزن بشكل أفضل وتحسين ثبات السيارة وسلاسة حركتها. وبناءً على ذلك، جاء تصميم أوكتوأوتو مزودًا بـ4 محاور و8 عجلات.
وتضمن التصميم محورًا أماميًا يحتوي على محورين قابلين للتوجيه، بالإضافة إلى محور خلفي يضم محورين آخرين، مع كون أحد المحاور الخلفية هو المحرك، بينما تم تزويد المحور الخلفي الآخر بآلية توجيه، في محاولة لتحقيق توازن أكبر وتقليل الصدمات أثناء القيادة.
ظهور لافت وتجربة قيادة معقدة
تم الكشف عن السيارة خلال سباق إنديانابوليس 500 عام 1922، حيث جذبت الأنظار بتصميمها غير المألوف، ولفتت الانتباه مثل سيارات السباق المشاركة في الحدث.
ورغم هذا الاهتمام الكبير، لم تحقق السيارة نجاحًا تجاريًا، بسبب تعقيد تصميمها وصعوبة قيادتها، إلى جانب سعرها المرتفع الذي بلغ 3200 دولار في ذلك الوقت، وهو ما كان يعادل تقريبًا سعر أربع سيارات من طراز فورد موديل T أو سيارتين كاديلاك موديل 30، مما جعلها غير مناسبة لمعظم المشترين.
إرث سيارة جريئة في تاريخ السيارات
لم تنجح أوكتوأوتو في الانتشار على نطاق واسع، كما أن محاولات ريفز لاحقًا لتقديم نسخة أخرى بست عجلات تحت اسم “سيكستوأوتو” لم تحقق أيضًا النجاح المتوقع، حيث فضّل السوق السيارات الأبسط والأقل تكلفة.
ورغم ذلك، تُعد سيارة أوكتوأوتو اليوم واحدة من أكثر الابتكارات جرأة في تاريخ السيارات، ونموذجًا واضحًا على فكرة “الابتكار الذي سبق عصره ولم يُكتب له النجاح التجاري”.



