مصر مباشر - الأخبار

خبير استراتيجي يؤكد: التسعير العادل والتكنولوجيا والبيانات مفاتيح استقرار الشركات وحماية العملا

كتبت أروى الجلالي

 

أكد الدكتور إيهاب خضر، خبير الإدارة الاستراتيجية ووسيط التأمين، أن الاكتتاب في التأمين يمثل صمام الأمان الحقيقي لصناعة التأمين، لافتًا إلى أنه الأداة الأساسية التي تُمكّن الشركات من تحويل المخاطر غير المتوقعة إلى ضمانات محسوبة، وتحقيق التوازن بين حماية حقوق العملاء واستدامة المراكز المالية لشركات التأمين.

 

وأوضح خضر أن أهمية الاكتتاب لا تتوقف عند كونه إجراءً فنيًا، بل تمتد لتشمل دورًا اقتصاديًا واجتماعيًا محوريًا، حيث يسهم في دعم الاستثمارات، وحماية المشروعات، وتعزيز قدرة الأفراد والمؤسسات على مواجهة الصدمات المفاجئة بثقة واستقرار.

 

التأمين وعد مالي يقوم على الثقة لا المصادفة

 

وأشار خضر إلى أن جوهر التأمين يتمثل في وعد مالي واضح، يقوم على دفع قسط معلوم لتحويل خطر كبير وغير متوقع إلى تكلفة محدودة يمكن إدارتها، مؤكدًا أن هذا الوعد لا يتحقق إلا من خلال اكتتاب مهني دقيق، يقوم على الثقة المتبادلة والعدالة بين جميع أطراف الوثيقة.

 

وأضاف أن التأمين يمثل في حقيقته عقدًا اجتماعيًا ماليًا، يجمع بين أطراف قد لا تربطهم معرفة مباشرة، لكنهم يشتركون في هدف واحد هو مواجهة المخاطر بصورة جماعية بدلًا من تحملها بشكل فردي.

قانون الأعداد الكبيرة أساس قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها

وحول قدرة شركات التأمين على تحمل تعويضات ضخمة، أوضح خضر أن تطبيق قانون الأعداد الكبيرة يتيح للشركات توقع حجم الخسائر المحتملة ومتوسط تكلفتها بدقة عالية، من خلال التحليل الإحصائي المتقدم للمخاطر.

وأكد أن اتساع قاعدة المؤمن عليهم يعزز من دقة هذه التوقعات، ويُمكّن الشركات من تجميع أقساط كافية لتغطية المطالبات وتكوين احتياطيات مناسبة لمواجهة الطوارئ، بما يضمن استمرارية النشاط وحماية حقوق العملاء.

 

الاكتتاب فن يجمع بين العلم والخبرة البشرية

 

وقال خضر إن عملية الاكتتاب لا تعتمد فقط على النماذج الاكتوارية والبيانات التاريخية، بل تُعد فنًا متكاملًا يجمع بين التحليل الكمي والتقييم النوعي والمعاينة الميدانية، موضحًا أن المكتتب الناجح هو القادر على قراءة الأرقام وفهم السياق الاجتماعي والاقتصادي للمؤمن عليه.

وشبه خضر دور المكتتب بالطبيب المتمرس، الذي يجمع بين الفحوصات العلمية والخبرة العملية للوصول إلى تشخيص دقيق وقرار متوازن.

تسعير متوازن يحمي الشركة ويجذب العميل

وأكد خبير الإدارة الاستراتيجية أن من أبرز تحديات الاكتتاب تحقيق التوازن بين تقديم أسعار تنافسية والحفاظ على الاستدامة المالية، مشيرًا إلى أن التسعير غير المدروس قد يؤدي إلى خسائر فادحة أو فقدان ثقة العملاء.

وأضاف أن القسط العادل هو الذي يعكس مستوى الخطر الحقيقي، ويضمن جودة التغطية، ويحوّل القسط من مجرد رقم مدفوع إلى قيمة تأمينية حقيقية.

 

التكنولوجيا تعيد تشكيل مستقبل الاكتتاب

وأوضح خضر أن التطور التكنولوجي أسهم في إحداث نقلة نوعية في الاكتتاب، من خلال الاعتماد على البيانات الضخمة، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، وهو ما عزز دقة تقييم المخاطر، وساعد في الكشف المبكر عن الاحتيال، ومراقبة المخاطر بشكل لحظي.

وأشار إلى أن هذه الأدوات نقلت الاكتتاب من إدارة المخاطر بعد وقوعها إلى التنبؤ بها والحد من آثارها قبل حدوثها.

 

تحديات محلية تتطلب حلولًا مبتكرة

ولفت خضر إلى أن الأسواق المحلية تواجه تحديات خاصة في مجال الاكتتاب، من بينها ضعف الشمول التأميني ونقص البيانات في بعض القطاعات، إلى جانب التقلبات الاقتصادية والتشريعية، مؤكدًا أن مواجهة هذه التحديات تتطلب مرونة في السياسات وحلولًا مبتكرة في تصميم المنتجات التأمينية.

الاكتتاب بين الذكاء الاصطناعي والخبرة الإنسانية

 

واختتم الدكتور إيهاب خضر تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل الاكتتاب يتجه نحو التخصيص الدقيق، والتسعير الديناميكي، والرقمنة الكاملة للعمليات، لكنه شدد على أن الخبرة البشرية ستظل عنصرًا حاسمًا لا يمكن الاستغناء عنه في اتخاذ القرار النهائي.

 

وأكد أن الاكتتاب الجيد هو الذي يحوّل المخاطر إلى ضمان مستدام، ويجعل من التأمين أداة حقيقية لدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

 

من رأيك…هل ينجح الاكتتاب الذكي في تحقيق التوازن بين حماية العملاء واستدامة شركات التأمين؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى