الطفل

ماذا حدث عندما توقفت ساعات العالم؟ سر القلادة الصامتة وحارس الوقت

كتبت/ إيناس محمد

في قرية هادئة تحيط بها غابة تُعرف باسم “الضباب الفضي”، كان هناك محل صغير لتصليح الساعات القديمة يملكه الجد “عزيز”. لكن هذا المحل لم يكن عادياً… فبعض ساعاته كان يدق بأنغام موسيقية، وأخرى تبدو وكأنها تهمس بأسرار من زمن بعيد.

في أحد الأيام، وبينما كان “باسم” الصبي الذكي المحب للمغامرة يتجول في أركان المحل، عثر على قلادة ذهبية قديمة داخل صندوق خشبي مهمل. كانت على شكل ساعة صغيرة، عقاربها متوقفة تماماً، وعلى غلافها نقش لطائر غريب لم يره من قبل.

مدّ يده ولمسها…

وفي لحظة واحدة، حدث ما لم يتوقعه!

ساد صمت غريب المكان، وتوقفت جميع الساعات عن الدق دفعة واحدة، كأن الزمن نفسه قد تجمّد. تجمّد باسم في مكانه من الدهشة، لكن عينيه التقطتا مشهداً أغرب… الطائر المنقوش على القلادة بدأ يتوهج بضوء أزرق خافت.

وفجأة، خرج الطائر من القلادة!

صار حقيقياً، يحلق فوق رأسه، ويغرد بصوت يشبه رنين الأجراس، ثم اندفع نحو غابة “الضباب الفضي”. تردد باسم للحظة… ثم قرر أن يتبعه.

داخل الغابة، كانت المفاجأة أكبر.

الزمن متوقف!

عصافير معلقة في الهواء، لا ترفرف… وقطرات ندى ثابتة على أوراق الأشجار كأنها لآلئ زجاجية. شعر باسم بشيء من القلق، لكنه واصل السير خلف الطائر حتى وصل إلى شجرة عملاقة تخفي خلفها بوابة حجرية قديمة.

في منتصف البوابة، كانت هناك فتحة صغيرة… بنفس شكل القلادة.

تردد قليلًا… ثم وضع القلادة مكانها.

وببطء… انفتحت البوابة.

خلفها ظهر “برج الوقت”.

دخل باسم بحذر، ليجد نفسه أمام رجل عجوز، طويل اللحية، يملأ المكان بهيبة غريبة. كان هذا هو “حارس الوقت”.

قال الحارس بصوت هادئ لكنه عميق: “توقفت ساعات العالم… لأن الناس نسوا قيمة الوقت. أصبحوا يركضون بلا توقف، ولم يعودوا يعيشون لحظاتهم الجميلة مع من يحبون. هذه القلادة لا تعمل… إلا لمن يقدّر اللحظة التي يعيشها.”

شعر باسم أن الكلمات موجهة إليه.

أغمض عينيه… وتذكر ضحكاته مع جده، ولعبه مع أصدقائه، وكل اللحظات الصغيرة التي لم يكن ينتبه لها من قبل.

شعر بالامتنان.

وفي تلك اللحظة…

بدأت عقارب القلادة تتحرك.

ثم عاد الصوت… وعادت الحياة… وعاد الزمن للدوران.

فتح باسم عينيه، ليجد نفسه مجددًا داخل محل جده، وكل شيء كما كان… كأن شيئًا لم يحدث.

نظر إلى القلادة في يده… وابتسم.

لم يخبر أحدًا بما رأى، لكنه فهم الدرس.

ومنذ ذلك اليوم، لم يعد باسم يضيّع وقته، بل أصبح يملأه باللعب، والتعلم، ومساعدة الآخرين، وصناعة لحظات جميلة لا تُنسى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى