الذكاء الاصطناعي يرفع تكاليف الرعاية الصحية بدلًا من خفضها.. دراسة تكشف مفارقة غير متوقعة

كتبت: نور عبدالقادر
منذ انتشار تقنيات الدردشة الآلية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، روّجت شركات التكنولوجيا وخبراء قطاع التأمين والرعاية الصحية لفكرة أن هذه التقنيات ستسهم في خفض تكاليف العلاج بشكل كبير. وذهب بعض المسؤولين إلى اعتبار الذكاء الاصطناعي الحل الوحيد لتقليل تكلفة زيارة الطبيب خلال السنوات المقبلة، فيما توقعت تقارير صادرة عن شركة ماكينزي تحقيق وفورات ضخمة في القطاع.
لكن الواقع العملي جاء مغايرًا لهذه التوقعات، إذ كشفت تقارير حديثة، نقلها موقع futurism عن مجلة STAT، أن استخدام الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية ساهم فعليًا في زيادة التكاليف بدلًا من تقليلها، وهو ما أثار جدلًا واسعًا داخل القطاع.
التوثيق الطبي يرفع الفواتير
يرتبط أحد أبرز أسباب هذه الزيادة باستخدام أدوات التوثيق الطبي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، والتي تقوم بتحويل المحادثات بين الطبيب والمريض إلى ملاحظات تفصيلية. ورغم أن هذه التقنية تسهّل العمل، فإنها تؤدي إلى تسجيل حالات المرضى بدرجة أعلى من التعقيد، ما يرفع تصنيف الزيارة الطبية وبالتالي يزيد من قيمة الفواتير.
أنظمة ذكية تزيد عبء العمل
كما تسهم الأنظمة الذكية في تنبيه الأطباء لإضافة تشخيصات لم يتم تسجيلها سابقًا، ما يؤدي إلى توسيع نطاق التقييم الطبي ورفع تكلفته. إلى جانب ذلك، فإن تقليل الوقت اللازم للتوثيق يسمح للأطباء باستقبال عدد أكبر من المرضى، وهو ما يزيد من إجمالي التكاليف والإيرادات في الوقت نفسه.
نتائج عكسية غير متوقعة
وأظهرت البيانات أن عدد المرضى ارتفع بنسبة ملحوظة لدى الأطباء الذين يستخدمون هذه الأدوات، ما يعكس تأثيرًا مباشرًا على حجم الخدمات المقدمة وتكاليفها. وبذلك، تحولت تقنيات كان يُفترض أن تخفض النفقات إلى عامل يساهم في زيادتها.
مستقبل متوازن أم أزمة جديدة؟
تسلط هذه النتائج الضوء على التحديات التي تواجه دمج الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، خاصة في ظل التوازن بين تحقيق الربحية وتقديم خدمات بأسعار مناسبة للمرضى. ويستمر الجدل حول ما إذا كانت هذه التقنيات قادرة على تحقيق الفائدة المرجوة، أم أنها ستضيف أعباءً جديدة على أنظمة الرعاية الصحية.



