مصر مباشر - الأخبار

طريق “قطع المرة”.. الحكاية الكاملة لطريق الجنائز الذي صنعته سيدة من أهل الخير في القاهرة

 

كتب: محمد الشريف

 

في قلب القاهرة القديمة، حيث تتشابك الحكايات مع التاريخ، يظهر طريق يحمل اسمًا غريبًا لكنه يخفي وراءه قصة إنسانية مؤثرة… إنه طريق قطع المرة، أو ما يُعرف اليوم بشارع حسن عبد الوهاب.

 

فكيف بدأ هذا الطريق؟ ولماذا ارتبط بالموت والرحمة في آنٍ واحد؟

 

 

 

معاناة قديمة.. رحلة شاقة لنقل الجنائز

 

قبل شق هذا الطريق، كانت عملية نقل الجنائز إلى القرافة الكبرى مهمة بالغة الصعوبة.

 

كان الأهالي يضطرون لعبور تلال مرتفعة وممرات وعرة، خاصة في منطقة التوفيق (البرقية)، ما جعل الرحلة مرهقة للناس، ومليئة بالمشقة، خصوصًا في أوقات الحر أو الزحام.

 

هنا بدأت الحاجة الملحّة لطريق يُخفف هذه المعاناة.

 

 

 

سيدة غيّرت الواقع.. من المعاناة إلى الرحمة

 

في لحظة إنسانية خالصة، قررت السيدة زينب أم الخير أن تضع حدًا لهذه المعاناة.

 

زوجة الشيخ أحمد الرفاعي الفيومي، أحد علماء الأزهر، لم تكتفِ بالتعاطف، بل تحركت بالفعل… فموّلت من مالها الخاص مشروعًا ضخمًا لشق طريق وسط التلال.

 

كان الهدف واضحًا: تسهيل مرور الجنائز وتخفيف العبء عن الناس.

 

 

 

مشروع ضخم في زمن صعب

 

لم يكن شق الطريق مهمة سهلة على الإطلاق، بل كان مشروعًا هندسيًا ضخمًا بمعايير ذلك العصر:

 

إزالة تلال كاملة من الرمال

 

نقل أطنان من الأتربة

 

تمهيد ممر صالح للمرور

 

إنشاء أسبلة واستراحات لخدمة الناس

 

 

ولم تتوقف المبادرة عند التنفيذ فقط، بل تم تخصيص أوقاف لضمان صيانة الطريق واستمراره.

 

 

 

لماذا سُمي “قطع المرة”؟

 

ارتبط اسم الطريق بـ”المرة” نسبة إلى زاوية كانت تقع في بدايته بحارة الباطنية، عُرفت باسم زاوية “المرة”.

 

ومع الوقت، أصبح الطريق نفسه يُعرف بـ”قطع المرة”، في إشارة إلى شقه عبر التلال وربطه بين الحياة والموت… بين المدينة والمقابر.

 

 

 

من طريق جنائز إلى شارع تاريخي

 

مع مرور الزمن، تحوّل هذا الطريق إلى شارع مهم داخل القاهرة، وحمل اسم الأثري حسن عبد الوهاب، تخليدًا لإسهاماته في حفظ التراث.

 

لكن رغم تغيّر الاسم، بقيت القصة محفورة في ذاكرة المكان.

 

 

 

دلالات إنسانية عميقة

 

قصة “قطع المرة” ليست مجرد مشروع طريق، بل نموذج نادر للعمل الخيري المرتبط بحياة الناس اليومية.

 

هي حكاية عن:

 

الرحمة في أبسط صورها

 

المبادرة الفردية وتأثيرها

 

دور المرأة في التاريخ الاجتماعي

 

كيف يمكن لفعل واحد أن يخفف معاناة آلاف البشر

 

ربما يمر الناس اليوم في شارع حسن عبد الوهاب دون أن يعرفوا أن هذا الطريق كان يومًا شريان رحمة للموتى والأحياء.

 

 

لكن الحقيقة أن خلف كل حجر فيه… قصة إنسانية عظيمة، كتبتها سيدة قررت أن تجعل الرحلة الأخيرة أقل ألمًا.

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى