بين “الترند” والمبدأ: هل أصبحت الشهرة مقياسًا للأخلاق

كتبت: أروى الجلالي
في زمنٍ تهيمن فيه منصات التواصل الاجتماعي على تفاصيل الحياة اليومية، لم تعد الشهرة حكرًا على الموهبة أو الإنجاز، بل أصبحت في كثير من الأحيان مرتبطة بقدرة الفرد على تصدر “الترند”، حتى وإن كان ذلك على حساب القيم والمبادئ. وبينما يحقق البعض ملايين المشاهدات في ساعات، يطرح المجتمع سؤالًا جوهريًا: هل أصبحت الأخلاق ضحية السعي وراء الشهرة؟
يشير الواقع الرقمي إلى أن المحتوى الأكثر إثارة وجدلًا هو الأقدر على الانتشار، ما يدفع بعض صناع المحتوى إلى تجاوز الحدود الأخلاقية من أجل جذب الانتباه وتحقيق الشهرة السريعة. وقد أدى ذلك إلى بروز أنماط من السلوك تسعى إلى “الانتشار بأي ثمن”، حتى لو كان ذلك على حساب الصدق أو الاحترام أو المسؤولية.
وفي هذا السياق، يحذر مختصون من تأثير هذه الظاهرة على فئة الشباب، حيث قد يصبح معيار النجاح مرتبطًا بعدد الإعجابات والمتابعين، وليس بالقيم أو الإنجازات الحقيقية. ومع تكرار هذا النمط، تتشكل ثقافة جديدة تميل إلى السطحية وتُعلي من شأن المظهر على حساب الجوهر.
لكن في المقابل، لا يمكن إغفال الجانب الإيجابي لمنصات التواصل، إذ تتيح فرصة كبيرة لنشر الوعي وتعزيز القيم، إذا ما استُخدمت بشكل مسؤول. فهناك نماذج ناجحة استطاعت تحقيق الشهرة مع الحفاظ على المبادئ، وتقديم محتوى هادف يجمع بين التأثير والالتزام الأخلاقي.
ويرى مراقبون أن التحدي الحقيقي لا يكمن في “الترند” ذاته، بل في كيفية التعامل معه، وتحويله من وسيلة للفت الانتباه إلى أداة للتأثير الإيجابي. كما يؤكدون على أهمية دور الأسرة والمدرسة في غرس القيم الأخلاقية، وتوجيه الشباب نحو الاستخدام الواعي لهذه المنصات.
وفي النهاية، يبقى السؤال مطروحًا:
هل نعيش زمنًا تُقاس فيه القيمة بعدد المتابعين، أم أن المبادئ لا تزال قادرة على الصمود أمام إغراءات الشهرة؟



