الحرية أم الإساءة؟ متى تتجاوز حرية الفرد حدود الآخرين؟

كتبت: أروى الجلالي
في عصرٍ تتسع فيه مساحات التعبير، وتتنوع فيه وسائل التواصل، أصبحت الحرية من أكثر المفاهيم تداولًا، لكنها في الوقت ذاته من أكثرها تعرضًا لسوء الفهم. وبين الحق في التعبير، وواجب احترام الآخرين، يبرز تساؤل مهم: متى تتحول الحرية إلى إساءة؟
يؤكد مختصون أن الحرية لا تعني الانفلات أو التصرف دون ضوابط، بل هي حق يمارسه الإنسان في إطار من المسؤولية. فإبداء الرأي، مهما كان صريحًا، يجب ألا يتحول إلى تجريح أو إهانة أو تعدٍ على كرامة الآخرين. وهنا يظهر الخط الفاصل بين حرية التعبير والإساءة.
وتتجلى هذه الإشكالية بوضوح في الحياة اليومية، خاصة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يختلط أحيانًا مفهوم الجرأة بالصراحة، ويتحول النقد إلى هجوم شخصي، وقد تصل الأمور إلى التنمر أو نشر الشائعات تحت شعار “حرية الرأي”.
كما أن استخدام الحرية لتبرير السخرية من الآخرين أو التقليل من شأنهم يُعد انحرافًا عن معناها الحقيقي، لأن الحرية في أساسها تقوم على احترام الإنسان، لا إهانته. فكل فعل أو قول يسبب ضررًا نفسيًا أو اجتماعيًا للغير، يخرج من دائرة الحرية إلى دائرة الإساءة.
وفي المقابل، يرى خبراء أن الحرية الواعية هي التي تُمارس بوعي واحترام، حيث يدرك الفرد أن كلماته وتصرفاته لها تأثير، وأن المسؤولية جزء لا يتجزأ من أي حق. فكلما زاد وعي الإنسان، استطاع أن يعبر عن نفسه دون أن يؤذي غيره.
ويؤكد مراقبون أن ترسيخ هذا المفهوم يتطلب دورًا مشتركًا من الأسرة والمدرسة والإعلام، لغرس قيم الاحترام والتسامح، وتعليم الأفراد أن الحرية الحقيقية لا تُقاس بمدى الجرأة، بل بمدى الالتزام الأخلاقي.
وفي النهاية، تبقى القاعدة واضحة:
الحرية التي تُبنى على احترام الآخرين تعزز التعايش، أما التي تتجاوز حدودهم فتحولها إلى إساءة.



