سلاح “الجوع” العابر للقارات.. هل تدفع شعوب أفريقيا وآسيا ثمن الحرب الإيرانية؟

بقلم: هند الهواري
بينما تنشغل شاشات الأخبار بمتابعة مسار الصواريخ وحركة الأساطيل، ثمة خطر “صامت” يزحف خلف الدخان ليطال الملايين ممن لا ناقة لهم ولا جمل في هذا الصراع. حذرت صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية، عبر تحليل أكاديمي رصين، من أن الحرب الإيرانية ليست مجرد مواجهة عسكرية إقليمية، بل هي شرارة لكارثة غذائية عالمية قد تمتد لسنوات طويلة، مخلفة وراءها موجات من الجوع والمجاعات التي تهدد أقاليم بأكملها.
في مقال تحليلي عميق، دق البروفيسور آدم هانيه، أستاذ الاقتصاد السياسي بجامعة لندن، ناقوس الخطر؛ مؤكداً أن تداعيات الحرب على إيران ستكون أكثر فتكاً بالفقراء من الحرب نفسها. وبحسب هانيه، فإن الاضطرابات في سلاسل التوريد وارتفاع أسعار الطاقة العالمية ستؤدي حتماً إلى “تسونامي” من الغلاء، يعجز معه سكان الأقاليم الأكثر هشاشة عن تأمين رغيف الخبز، مما يحول أزمة الغذاء إلى واقع مأساوي يتجسد في مجاعات حقيقية.
كما أن التقرير وضع الفئات السكانية الأكثر ضعفاً في أفريقيا وآسيا تحت المجهر، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك الفوري قبل فوات الأوان. فالحرب التي تدور رحاها في الشرق الأوسط، تضرب بعنف القدرة الشرائية لأشد الناس فقراً في قارات بعيدة، حيث ترتبط لقمة عيشهم باستقرار الممرات الملاحية وأسعار الوقود، مما يجعلهم “الضحايا غير المرئيين” في هذا الصدام الجيوسياسي المعقد.
الأكثر رعباً في هذا التحليل هو التأكيد على أن آثار “حرب الجوع” لن تنتهي بانتهاء القتال أو توقيع اتفاقيات السلام. فالخلل الذي أصاب بنية التنمية العالمية والاقتصاد السياسي سيستغرق عقوداً ليُرمم، مما يعني أن أجيالاً قادمة قد تدفع ثمن هذه اللحظة الراهنة. السؤال الآن: هل يستجيب المجتمع الدولي لنداءات الأكاديميين لحماية “المستضعفين في الأرض”، أم ستظل لغة الحرب هي الأعلى صوتاً حتى تلتهم نيران الجوع الجميع؟



