الإقتصاد

الإدريسي: رسائل “الردع الرئاسية” حائط صد ضد التضخم المصطنع وقضايا الاحتكار “أمن قومي”

بقلم: رحاب أبو عوف

​في قراءة تحليلية للمشهد الاقتصادي المصري، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور علي الإدريسي أن تشديد القيادة السياسية على ضبط الأسواق، والتلويح بإحالة المتلاعبين بالقوت اليومي إلى القضاء العسكري، يعكس إدراكاً عميقاً من الدولة لحساسية المرحلة الراهنة. وأوضح أن هذه الإجراءات الاستثنائية تأتي كضرورة حتمية لمواجهة الضغوط العالمية والتوترات الجيوسياسية التي تحاول بعض الكيانات استغلالها لرفع الأسعار بشكل غير مبرر.

التوازن بين حرية التجارة والقبضة الرقابية

​أوضح “الإدريسي” أن حماية المستهلك المصري تقع حالياً على رأس أولويات الحكومة، مشيراً إلى أن السوق يحتاج في أوقات الأزمات إلى “قبضة رقابية” تضبط إيقاع الأسعار وتمنع الممارسات الاحتكارية. وأضاف أن لجوء الدول للعقوبات الرادعة في الظروف الاستثنائية هو إجراء عالمي لضمان استقرار الجبهة الداخلية ومنع استنزاف القدرة الشرائية للمواطنين.

روشتة الحل المستدام: الرقابة وحدها لا تكفي

​وبعيداً عن المسار العقابي، وضع الخبير الاقتصادي “روشتة” للاستقرار الدائم في الأسواق، ترتكز على:

  • سلاح الوفرة: زيادة المعروض من السلع الأساسية كضمانة طبيعية لخفض الأسعار.
  • تسهيل التجارة: تقليل تكاليف الإنتاج والنقل لضمان وصول السلعة للمستهلك بسعر عادل.
  • ضرب السوق السوداء: استكمال نجاحات الدولة في تحجيم كبار المحتكرين للمنتجات الاستراتيجية.

رسائل الردع.. استقرار اجتماعي قبل أن يكون اقتصادياً

​شدد الإدريسي على أن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي تمثل رسالة “إنذار أخير” لكل من يحاول المتاجرة بالأزمات أو رفع الأسعار تحت ذرائع وهمية. وأكد أن هذه الإجراءات ضرورية للحفاظ على التوازن الاجتماعي، حيث أن أي تلاعب بأسعار السلع الاستراتيجية يمس مباشرة السلم المجتمعي، وهو ما ترفضه الدولة جملة وتفصيلاً.

رؤية تحليلية:

إن تحويل ملف الأسعار إلى دائرة الاهتمام “السيادي” يوضح أن استقرار السوق في مصر بات قضية أمن قومي. الردع القانوني هو البداية، لكن الوعي الشعبي وتكاتف الأجهزة الرقابية هما الضمان الحقيقي لعبور التحديات الاقتصادية العالمية بأقل الخسائر.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى