لأول مرة في مصر.. راندا المنشاوي تقتحم “المربع الذهبي” لوزارات الرجال وتتولى حقيبة الإسكان

كتبت : هايدي سامي
استقبل مجلس النواب كتاب السيد رئيس الجمهورية بالتعديل الوزاري الجديد، والذي تضمن ترشيح المهندسة راندة المنشاوي لتولي حقيبة وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ويأتي هذا الترشيح تتويجاً لمسيرة بدأت كمهندسة في أروقة الوزارة وصولاً إلى قمة هرمها الإداري، لتصبح بذلك أول سيدة تقود واحدة من أهم الوزارات الخدمية والتنموية في مصر.
تعد المهندسة راندا علي صالح المنشاوي نموذجاً فريداً للقيادة النسائية في الحكومة المصرية؛ فمنذ تخرجها من كلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان عام 1985 وحصولها على بكالوريوس الهندسة المعمارية، رسمت مساراً مهنياً حافلاً امتد لأكثر من ثلاثة عقود، انتقلت خلاله من تصميم الأبراج إلى إدارة أضخم المشروعات القومية.
البدايات والخبرة الدولية.. من الكويت إلى “البحوث والتعمير”
عقب تخرجها، بدأت المنشاوي مشوارها في وزارة الإسكان لفترة وجيزة قبل أن تنتقل إلى دولة الكويت، حيث قضت 12 عاماً عملت خلالها في مكاتب استشارية هندسية كبرى.
وشاركت هناك في تصميم العديد من الأبراج السكنية والإدارية، وكان من أبرز بصماتها المشاركة في تصميم مستشفى الطب النفسي بالكويت.
وعادت إلى مصر في أواخر التسعينيات (عام 1998)، لتبدأ رحلة صعود لافتة في وزارة الإسكان، حيث بدأت عملها ككبير أخصائيين بدرجة مدير عام بـ “جهاز بحوث ودراسات التعمير”، وتدرجت لتصبح نائبة لرئيس الجهاز، ثم سكرتيراً خاصاً لمكتب الوزير الأسبق أحمد المغربي.
رحلة الثقة.. العمل مع 5 وزراء إسكان
تمكنت المنشاوي من كسب ثقة 5 وزراء تعاقبوا على حقيبة الإسكان (أحمد المغربي، إبراهيم محلب، مصطفى مدبولي، عاصم الجزار)، بفضل قدراتها المتميزة في إدارة الملفات المعقدة وتجاوز الصراعات الإدارية.
وقد شغلت خلال هذه الفترة مناصب محورية، منها:
– رئيسة الإدارة المركزية لشؤون مكتب الوزير.
– رئيسة وحدة متابعة وتقييم المشروعات بالوزارة.
– وكيل أول الوزارة والمشرفة على مكتب الوزير.
إنجازات ملموسة في قطاع المرافق والمشروعات القومية
حققت المنشاوي طفرة في ملف المرافق، حيث أشرفت على هذا القطاع لمدة عامين، تم خلالهما الانتهاء من نحو 400 مشروع لمياه الشرب والصرف الصحي. كما نجحت في حل مشكلات تسليم أكثر من 300 محطة تنقية ومعالجة.
ومن أبرز المشروعات التي تابعت تنفيذها:
– محطات مياه (6 أكتوبر، العاشر من رمضان، وطامية).
– مشروع صرف صحي عين شمس.
– مشروعات المنطقة الاقتصادية بقناة السويس وتنمية مدينة الأقصر.
– مشروع “بيت الوطن” وتطوير العشوائيات والإسكان الاجتماعي.
– تمثيل الوزارة في مجلس إدارة شركة العاصمة الإدارية الجديدة، والإشراف على حي المال والأعمال ومدينة العلمين الجديدة.
– تطوير المنظومة الإدارية
تطوير المنظومة الإدارية والتعاون الدولي
لم يتوقف دورها عند التنفيذ، بل امتد لتطوير الفكر الإداري عبر:
– إنشاء وحدة إدارة المشروعات (PMU) بوزارة الإسكان، والتي ضمت كوادر شابة ووضعت نظاماً متكاملاً للإدارة.
– تعزيز التعاون مع شركاء التنمية الدوليين مثل البنك الدولي والصناديق العربية.
– تفعيل دور المجتمع المدني في دعم مشروعات المياه، وتوفير الأراضي والتمويل عبر مؤسسات مثل “مصر الخير” و”تروس”.
المنصب التاريخي.. أول امرأة نائباً للوزير ومساعداً لرئيس الوزراء
في 14 يونيو 2018، أضيف فصل جديد في مسيرتها بصدور قرار جمهوري بتعيينها نائباً لوزير الإسكان لشؤون المتابعة والمرافق، كأول امرأة تشغل هذا المنصب في تاريخ الوزارة.
ونظراً لثقة الدكتور مصطفى مدبولي الكبيرة في كفاءتها، أصدر قراراً في ديسمبر 2019 بتكليفها بالعمل مساعداً أول لرئيس مجلس الوزراء لشؤون المتابعة، لتجمع بين المنصبين وتصبح واحدة من أكثر الشخصيات تأثيراً في دوائر صنع القرار بمصر، ومسؤولة عن تقييم أنظمة المتابعة لضمان استدامة الخدمات الحكومية.
برأيك، ما هي أهم التحديات اللي تواجه أول سيدة تتولى وزارة الإسكان في مصر؟ وهل تعتقد إن القيادة النسائية من الممكن أن تغير طريقة إدارة المشروعات الكبرى؟



