النرويج بين الضمير الإنساني وضغوط الاقتصاد.. جدل حول توجيه عائدات الصندوق السيادي لدعم ضحايا الحروب

كتبت داليا أيمن
تشهد النرويج نقاشًا متصاعدًا حول إمكانية تخصيص جزء من عائدات صندوقها السيادي—الأكبر عالميًا بقيمة تقارب 2.2 تريليون دولار—لدعم المدنيين المتضررين من الحرب في إيران، في خطوة يرى مؤيدوها أنها امتداد لدور أوسلو الإنساني على الساحة الدولية.
رئيس المجلس النرويجي للاجئين، يان إيغلاند، دعا إلى تكرار تجربة دعم أوكرانيا، مؤكدًا أن ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 100 دولار للبرميل يمنح النرويج مساحة مالية إضافية يمكن توجيهها لمساعدة المتضررين من النزاعات.
وتستند هذه الدعوة إلى سابقة واضحة، حيث خصصت النرويج نحو 28 مليار دولار لدعم أوكرانيا خلال الفترة من 2023 حتى 2030، ما يعزز المطالب بتوسيع هذا النهج ليشمل أزمات أخرى.
في المقابل، ترفض الحكومة الربط بين المساعدات الإنسانية وتقلبات أسعار الطاقة، مؤكدة أن سياستها تقوم على دعم دولي مستقر وطويل الأمد، بعيدًا عن أي مكاسب ظرفية. كما شدد وزير المالية، ينس ستولتنبرغ، على أن الحديث عن استفادة النرويج من الحرب غير دقيق.
ويأتي هذا الجدل في وقت أعلن فيه صندوق الثروة السيادي عن خسائر بلغت 636 مليار كرونة خلال الربع الأول من العام، نتيجة ضغوط الأسواق العالمية، ما يضيف بعدًا اقتصاديًا حساسًا للنقاش.
وبين الدعوات لتعزيز الدور الإنساني والتحذيرات من تسييس عائدات الطاقة، تظل النرويج أمام معادلة دقيقة تجمع بين مسؤولياتها الأخلاقية وحساباتها الاقتصادية.



