هل تحولت برلين إلى ساحة حرب خفية؟ اعتقال جاسوس روسي يشعل أزمة جديدة بين ألمانيا وموسكو.

كتبت /نجلاء فتحى
تتصاعد حدة التوتر بين ألمانيا وروسيا من جديد، في ظل تطورات متسارعة تعكس عمق الخلاف بين البلدين منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا. فقد أعلنت السلطات الألمانية إلقاء القبض على شخص يُشتبه في تورطه في أعمال تجسس لصالح موسكو داخل العاصمة برلين، ما فتح باباً جديداً للأزمة المتفاقمة.
ووفقاً لبيانات الادعاء الألماني، فإن المتهم، وهو مواطن من أصول كازاخستانية، كان على تواصل مع أجهزة الاستخبارات الروسية منذ العام الماضي، حيث يُعتقد أنه نقل معلومات حساسة تتعلق بالدعم العسكري الألماني لأوكرانيا، خاصة ما يخص الصناعات الدفاعية وتطوير الطائرات المسيّرة والتقنيات الحديثة.
ولم تتوقف الاتهامات عند هذا الحد، إذ تشير التحقيقات إلى قيامه برصد مواقع حيوية وتصوير تحركات عسكرية داخل ألمانيا، إلى جانب الاشتباه في محاولته تجنيد آخرين لتنفيذ مهام مماثلة، ما يثير مخاوف أمنية متزايدة داخل البلاد.
في المقابل، جاء هذا التطور بعد أيام قليلة من استدعاء موسكو للسفير الألماني لديها، احتجاجاً على تحركات سياسية ألمانية وصفتها بأنها “معادية لروسيا”، في إشارة إلى لقاء جمع نائباً ألمانياً بشخصية شيشانية تعتبرها موسكو إرهابية.
وتبادلت العاصمتان الاتهامات بشكل حاد، حيث رفضت برلين ما وصفته بـمزاعم غير مستندة إلى أدلة”، بينما حذّرت موسكو من تداعيات خطيرة قد تترتب على هذه التحركات.
بالتوازي مع ذلك، كشفت تقارير عن تصاعد الهجمات الإلكترونية التي تستهدف مسؤولين ألمان، وسط اعتقاد بأن جهات مرتبطة بروسيا تقف خلفها، بعد اختراقات طالت تطبيقات تواصل يُفترض أنها آمنة.
وتعكس هذه التطورات مرحلة جديدة من الصراع غير المباشر بين الجانبين، حيث لم يعد التوتر مقتصراً على التصريحات السياسية، بل امتد إلى ساحات التجسس والفضاء الإلكتروني، ما ينذر بمزيد من التصعيد في الفترة المقبلة.



