سلاح رخيص يربك الجيوش الكبرى.. هل انتهى عصر القوة التقليدية؟

كتبت/ نجلاء فتحى
في ظل التغيرات السريعة التي تشهدها ميادين القتال الحديثة، أصبحت الطائرات المسيّرة (الدرونز) عنصرًا حاسمًا في إعادة تشكيل الاستراتيجيات العسكرية حول العالم. فبفضل تكلفتها المنخفضة مقارنة بالأسلحة الثقيلة التقليدية، وقدرتها العالية على تنفيذ مهام متنوعة مثل الاستطلاع والهجوم والدفاع، اتجهت العديد من الدول إلى زيادة استثماراتها في هذا المجال، مما أحدث تحولًا ملحوظًا في موازين القوة.
لم تعد الدبابات والطائرات المقاتلة وحدها معيار التفوق العسكري، حيث تشير المؤشرات الحالية إلى أن الأنظمة الذكية منخفضة التكلفة قد تفرض سيطرتها في المستقبل القريب. وتتصدر دول مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا قائمة أكبر مالكي أساطيل الدرونز، بينما برزت تركيا كقوة مؤثرة في هذا القطاع عبر تصدير طائراتها إلى عدد كبير من الدول، خاصة النامية.
وفي منطقة الشرق الأوسط، يتزايد الاعتماد على هذه التكنولوجيا سواء في الشراء أو الاستخدام المباشر، مع وجود برامج متقدمة لدى عدة دول. كما يشهد سوق الدرونز العسكري نموًا متسارعًا، مدفوعًا بالحاجة إلى حلول فعالة وأقل تكلفة مقارنة بالأنظمة التقليدية.
تعتمد الدول في اقتناء هذه التقنيات على عدة مسارات، منها الاستيراد، والتصنيع المحلي، بالإضافة إلى الشراكات التقنية.
وقد برزت أوكرانيا كمصدر مهم للخبرات في هذا المجال، خاصة بعد تطويرها نماذج منخفضة التكلفة أثبتت فعاليتها في النزاعات الحديثة.
الفارق الكبير في التكلفة بين الدرونز والأسلحة التقليدية يمثل عاملًا حاسمًا في تغيير سياسات التسلح، حيث أصبح من الممكن استهداف معدات باهظة الثمن باستخدام وسائل بسيطة نسبيًا. هذا الواقع دفع العديد من الجيوش إلى إعادة تقييم خططها، وتقليل الاعتماد على الأسلحة الثقيلة، مع إدماج الطائرات المسيّرة كعنصر أساسي في منظوماتها الدفاعية والهجومية.
ورغم هذا التحول، لا يشير الاتجاه العالمي إلى الاستغناء الكامل عن الأسلحة التقليدية، بل إلى تبني نموذج “التسليح الهجين”، الذي يجمع بين الأنظمة التقليدية والتقنيات الحديثة، في إطار منظومة قتالية أكثر ذكاءً ومرونة.



