سكتة قلبية لآبار إيران.. الحصار يطبق فكيه على الذهب الأسود ويحوله إلى عبء يضيق به البر والبحر

بقلم : صباح فراج
دخلت صناعة النفط الإيرانية مرحلة حرجة مع إعلان تقارير ملاحية اليوم عن نفاد المساحات المخصصة لتخزين الخام في المواقع البرية والموانئ الرئيسية. وأكدت البيانات أن الخزانات الاستراتيجية وصلت إلى “نقطة الامتلاء الكامل” نتيجة تعطل قنوات التصدير الرسمية وتكدس الإنتاج اليومي، ما وضع السلطات النفطية في طهران أمام مأزق لوجستي غير مسبوق، حيث لم تعد المواقع التقليدية قادرة على استقبال برميل واحد إضافي من الخام المستخرج.
خطر التوقف.. شبح “إغلاق الآبار” يلوح في الأفق
يرى محللون عسكريون واقتصاديون أن نفاد سعة التخزين سيفضي حتماً إلى قرار قسري بوقف العمل في عدد كبير من آبار النفط الإيرانية. ففي ظل الحصار البحري الشامل الذي أدى لتقلص الصادرات إلى أدنى مستوياتها التاريخية (نحو 567 ألف برميل يومياً)، لم يعد أمام الشركات الوطنية خيار سوى تخفيض الإنتاج أو وقفه تماماً لتجنب حدوث كوارث فنية في خطوط الأنابيب المشبعة، وهو ما يعني “سكتة دماغية” لقطاع هو المحرك الأول للميزانية العامة للدولة.
الحصار يطبق أنيابه.. فشل الحلول البديلة أمام “الطوفان النفطي”
رغم لجوء إيران لتحويل جزء من أسطولها إلى مخازن عائمة، إلا أن هذه الخطوة لم تنجح في استيعاب الفائض الضخم الناتج عن غياب المشترين الدوليين وتوقف حركة المرور عبر مضيق هرمز. إن مشهد “الزحام النفطي” داخل الأراضي الإيرانية يعكس نجاح الضغوط الدولية في شل حركة البيع، ويضع طهران أمام تحدٍ أمني واقتصادي مزدوج؛ فإما المخاطرة باستمرار الإنتاج دون مخازن، أو تحمل الكلفة السياسية والمالية الباهظة لتعطيل الصناعة الوطنية لأجل غير مسمى.

