رعاية الأقصر تقتحم عصر الإدارة الرقمية وتنجح في اختبار العمل عن بُعد

كتب / عبد الرحيم محمد
في خطوة تعكس تسارع وتيرة التحول الرقمي داخل المؤسسات الصحية المصرية، واصل فرع الهيئة العامة للرعاية الصحية بمحافظة الأقصر تطبيق نظام “العمل عن بُعد” للأسبوع الخامس على التوالي. وتأتي هذه التجربة الرائدة استجابةً لقرارات مجلس الوزراء لعام 2026 بشأن تنظيم العمل الرقمي وترشيد الإنفاق، وتنفيذاً لتوجيهات الدكتور أحمد السبكي، رئيس الهيئة، الرامية إلى تحديث آليات الإدارة وبناء مؤسسة ذكية قادرة على العطاء تحت كافة الظروف.
بيئات العمل الافتراضية: كفاءة تتجاوز حدود المقرات
عقد الدكتور خلف عمر، مساعد مدير فرع الهيئة بالأقصر، اجتماع غرفة طوارئ العمل عن بُعد، حيث استعرض مؤشرات الأداء والإنتاجية عبر “بيئات العمل الافتراضية” (Virtual Workspaces). وأظهرت النتائج انضباطاً لافتاً في معدلات إنجاز المهام اليومية، مما يثبت أن الإنتاجية الإدارية لم تعد مرهونة بالتواجد الفيزيائي، بل بمدى جودة الأنظمة الرقمية وقوة المتابعة، مع التأكيد على الالتزام الصارم بمواعيد العمل الرسمية وضوابط الانضباط الوظيفي.
فاتورة الطاقة: خفض الإنفاق بنسبة 30% دون المساس بالخدمة
نجحت الهيئة من خلال هذا النظام في تحقيق معادلة صعبة؛ وهي خفض معدلات استهلاك الطاقة بنسبة لا تقل عن 30%، تماشياً مع خطة الدولة لترشيد الإنفاق العام. وأوضح الاجتماع أن هذا التوفير الضخم في النفقات التشغيلية للمقرات الإدارية لم يؤثر مطلقاً على جودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين، بل ساهم في توفير بيئة عمل أكثر مرونة وتركيزاً على النتائج، مع استمرار التدفق المعلوماتي عبر المنصات المؤمنة والبريد الإلكتروني الرسمي.
رقابة ميدانية ومخزون استراتيجي تحت السيطرة
بالتوازي مع الإدارة الرقمية، شدد الاجتماع على ضرورة تكثيف المتابعة الميدانية للعمليات التشغيلية داخل المستشفيات والمراكز التابعة. وتمت مراجعة أرصدة المخزون الاستراتيجي من الأدوية والمستلزمات الطبية، والتأكيد على صرامة إجراءات مكافحة العدوى، لضمان أن يظل “العمل عن بُعد” ذراعاً إدارياً مسانداً للخدمة الطبية المباشرة، مما يضمن استمرارية العمل بكفاءة كاملة وتلاشي أي معوقات قد تواجه المنتفعين من منظومة التأمين الصحي الشامل.
تُعد تجربة فرع الأقصر نموذجاً ملهماً في كيفية استثمار التكنولوجيا لخدمة القطاع الصحي، مما يمهد الطريق لتعميم هذه الرؤية في كافة القطاعات الحكومية، وصولاً إلى إدارة مصرية ذكية ومستدامة.


