مصر مباشر - تكنولوجيا وتنمية

طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع مراكز البيانات للاعتماد على محركات الطائرات ومولدات الوقود الأحفوري

كتبت نور عبدالقادر

يتجه مطورو مراكز البيانات حول العالم إلى حلول طاقة غير تقليدية، مثل التوربينات المشتقة من محركات الطائرات النفاثة ومولدات الوقود الأحفوري، في محاولة لتلبية الطلب المتزايد الناتج عن طفرة الذكاء الاصطناعي، وسط نقص الإمدادات الكهربائية وطول فترات الانتظار للربط بشبكات الكهرباء.

وبحسب تقرير لصحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية، فإن شركات تصنيع التوربينات والمولدات سجلت ارتفاعًا ملحوظًا في الطلب، مع سعي مراكز البيانات إلى تجاوز الشبكات الكهربائية مؤقتًا، ريثما تتوفر توربينات الغاز الأكبر حجمًا أو حلول طاقة أكثر استدامة.

وتواجه مراكز البيانات في بعض المناطق فترات انتظار قد تصل إلى سبع سنوات للاتصال بالشبكة الكهربائية، إلى جانب انتقادات متزايدة تتعلق بتأثيرها على فواتير الكهرباء والبنية التحتية للطاقة. هذا الواقع دفع المطورين إلى تركيب مصادر طاقة مستقلة بجوار مراكز البيانات، تتيح لهم تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي وتدريبها دون الاعتماد الفوري على الشبكات العامة.

وقال كاسباراس سبوكاس، مدير برنامج الكهرباء في منظمة Clean Air Task Force المعنية بخفض تلوث الهواء ومكافحة التغير المناخي، إن الحوافز الحالية لتوفير الطاقة لم تكن يومًا بهذا الحجم، في إشارة إلى الضغط المتزايد على قطاع الطاقة نتيجة التوسع السريع في الذكاء الاصطناعي.

وفي هذا السياق، تزود شركة GE Vernova شركة Crusoe المتخصصة في تطوير مراكز البيانات بتوربينات مشتقة من محركات الطائرات، من المتوقع أن تنتج نحو غيغاواط واحد من الطاقة لمشروع مركز بيانات “ستارغيبت” في ولاية تكساس، التابع لشركات أوبن إيه آي وأوراكل وسوفت بنك.

وأكد كين باركس، المدير المالي لشركة GE Vernova، أن الشركة تشهد طلبًا متناميًا على التوربينات الصغيرة والمتوسطة، التي تُستخدم كمصدر طاقة انتقالي لدعم احتياجات مراكز البيانات، مشيرًا إلى أن الطلبات على هذه التوربينات ارتفعت بنحو الثلث خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

من جهتها، باعت شركة ProEnergy أكثر من غيغاواط واحد من توربينات الغاز بقدرة 50 ميغاواط، المصممة بالاستفادة من تقنيات محركات الطائرات النفاثة، كما تستخدم نوى محركات طائرات قديمة من طراز بوينغ 747 في بعض منتجاتها.

كما يتزايد الاعتماد على المولدات التي تعمل بالديزل والغاز، إذ باعت شركة كومينز أكثر من 39 غيغاواط من حلول الطاقة لمراكز البيانات، وكادت أن تضاعف طاقتها الإنتاجية خلال العام الجاري. وأوضحت بوليت كارتر، المديرة التنفيذية لشؤون مراكز البيانات في الشركة، أن الاهتمام لم يعد يقتصر على الطاقة الاحتياطية، بل بات يشمل توفير الطاقة الأساسية للمواقع.

ورغم هذه الحلول السريعة، أثار خبراء البيئة مخاوف متزايدة بشأن الانبعاثات الكربونية، إذ تميل مصادر الطاقة الصغيرة والمعتمدة على الوقود الأحفوري إلى أن تكون أقل كفاءة وأكثر تلويثًا، ما يطرح تحديات إضافية أمام تحقيق التوازن بين تسريع تطوير الذكاء الاصطناعي والحفاظ على الاستدامة البيئية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى