شواطئ غزة.. الملاذ الأخير لنازحين يفرون من “جحيم الخيام” إلى رطوبة البحر

بقلم : هند الهواري
مع اشتداد موجات الحر وتفاقم المعاناة الإنسانية، لم يجد آلاف النازحين الفلسطينيين في قطاع غزة مفراً من ضيق الخيام وحرارتها المرتفعة سوى اللجوء إلى شاطئ البحر. فبعد أن دمرت الحرب منازلهم وحولت حياتهم إلى رحلة نزوح مستمرة، باتت رمال الشاطئ هي “المأوى الاضطراري” لعائلات تبحث عن نسمة هواء تفتقدها داخل تجمعات الخيام القماشية والنايلون التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة.
خيام بلا حياة
يصف النازحون العيش داخل الخيام بأنه “قطعة من الجحيم”؛ حيث تغيب خدمات الصرف الصحي، وتنعادم المياه الصالحة للشرب، وتنتشر الأمراض الجلدية والمعوية، خاصة بين الأطفال. هذا الواقع القاسي دفع بالأهالي إلى نصب خيامهم البدائية مباشرة على الساحل، محاولين استغلال برودة البحر للتخفيف من وطأة الصيف، رغم المخاطر البيئية وغياب الخصوصية.
بين مطرقة الحرب وسندان الطبيعة
لا يمثل الشاطئ نزهة لهؤلاء النازحين، بل هو محاولة بائسة للبقاء على قيد الحياة. فالكثير من العائلات فقدت كل ما تملك، وباتت تعتمد على وسائل بدائية لطهي الطعام وتدبير احتياجاتها اليومية وسط ظروف صحية متدهورة. وتظل هذه المشاهد تذكيراً صارخاً بالكلفة البشرية الباهظة للحرب المستمرة، حيث يواجه المدنيون صراعاً يومياً ليس فقط مع القصف، بل مع الجوع والحر وضياع المأوى.



