خبراء يناقشون مستقبل العملات الرقمية وتأثيرها على السياسات النقدية

كتبت دعاء ايمن
شهدت إحدى الندوات الاقتصادية نقاشًا موسعًا حول مستقبل العملات الرقمية ودورها المتنامي في إعادة تشكيل النظام المالي العالمي، بمشاركة مجموعة من كبار الاقتصاديين والخبراء المصرفيين من مصر وخارجها.
وخلال الفعالية، تم استعراض التحولات السريعة في سوق الأصول الرقمية، حيث أشار أحد الأساتذة المتخصصين في الاقتصاد إلى أن البيتكوين تُعد أبرز هذه العملات، لكنها ليست الوحيدة، إذ تجاوزت القيمة السوقية للأصول الرقمية مجتمعة تريليونات الدولارات، ما يعكس حجم التأثير المتزايد لهذا القطاع.
وتناول النقاش التناقض بين محدودية المعروض من العملات الرقمية والتقلبات الكبيرة في أسعارها، مع الإشارة إلى نماذج اقتصادية تفسر تحركات الأسعار باعتبارها مرتبطة بعوامل المخاطرة وتوقعات السوق، وليس بقيمة ثابتة تقليدية.
كما تم التطرق إلى سعر البيتكوين الذي يدور حول مستويات مرتفعة، مع توقعات مستقبلية متباينة قد تشير إلى إمكانية وصوله لمستويات أعلى خلال السنوات القادمة، في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على السوق.
وفي سياق التأثيرات النقدية، ناقش المشاركون كيف يمكن للعملات المستقرة والعملات الرقمية للبنوك المركزية أن تؤثر على استقلالية السياسات النقدية، خاصة مع توجه عدد كبير من البنوك المركزية حول العالم نحو دراسة أو تطوير عملات رقمية خاصة بها.
كما أُشير إلى اختلاف السياسات الدولية، حيث تتجه بعض الاقتصادات الكبرى للاعتماد على القطاع الخاص والعملات المستقرة، بينما يركز الاتحاد الأوروبي على تطوير عملات رقمية رسمية للبنوك المركزية.
وحذر خبراء من احتمالية تقليل دور البنوك التجارية في حال توسع استخدام العملات الرقمية الحكومية بشكل مباشر بين الأفراد، وهو ما قد يعيد تشكيل البنية التقليدية للنظام المصرفي.
وفي السياق المحلي، تم التأكيد على أن التعامل مع العملات المشفرة ما زال يواجه قيودًا تنظيمية صارمة، إلى جانب مخاطر تتعلق بالتقلبات العالية وضعف حماية المستثمرين، رغم وجود فرص محتملة لتعزيز الشمول المالي وتطوير أنظمة الدفع والتحويلات.
واختتمت المناقشات بالتأكيد على أن المستقبل يتجه نحو نظام مالي هجين يجمع بين الأدوات التقليدية والتقنيات الرقمية الحديثة، مع ضرورة أن تعمل البنوك المركزية على مواكبة هذا التحول من خلال أطر تنظيمية مرنة واستباقية.



