زلزال في “أوبك”.. انسحاب الإمارات يكشف عن تصدع تاريخي في التحالف مع السعودية

بقلم / هند الهواري
في خطوة وصفت بأنها “نقطة تحول” في الجيوسياسية الخليجية، جاء إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة انسحابها من منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” ليكون الإشارة الأبرز على تصدع الشراكة الوثيقة التي جمعتها بالمملكة العربية السعودية لسنوات طويلة. هذا القرار، الذي هز أسواق الطاقة العالمية، لم يكن مجرد إجراء اقتصادي، بل كشف عن حجم التوترات المتراكمة خلف الأبواب المغلقة بين القطبين الكبيرين في المنطقة.
وتتصاعد الخلافات بين أبوظبي والرياض حول عدة ملفات شائكة، تبدأ من “حصص إنتاج النفط” التي ترى الإمارات أنها تعيق طموحاتها في التوسع وزيادة قدرتها الإنتاجية، ولا تنتهي عند التباين الواضح في الرؤى تجاه الصراعات الإقليمية والملفات الساخنة في الشرق الأوسط. فبينما كانت الدولتان تشكلان جبهة موحدة في السابق، تبرز الآن “رؤى متضاربة” حول المستقبل الاقتصادي والسياسي للمنطقة، حيث تسعى كل منهما لتعزيز نفوذها المستقل ومكانتها كمركز ثقل إقليمي.
ويرى محللون أن هذا “الشرخ” في التحالف الإماراتي السعودي يمثل إعادة صياغة لخريطة التحالفات في الشرق الأوسط؛ إذ لم يعد التوافق التقليدي هو الحاكم للعلاقة، بل أصبحت “المصالح الوطنية السيادية” هي المحرك الأول للقرارات.
ومع خروج الإمارات من مظلة “أوبك”، تترقب الأسواق العالمية كيف ستؤثر هذه الخطوة على استقرار أسعار النفط، ومدى قدرة المنظمة على الحفاظ على تماسكها في ظل غياب أحد أهم أعضائها الفاعلين، وما إذا كان هذا الانفصال الطاقي سيمتد ليشمل ملفات سياسية واقتصادية أخرى في المستقبل القريب.


