بيروت تنزف.. الصليب الأحمر اللبناني يُعلن حصيلة ثقيلة للغارات: 80 قتيلاً و200 مصاب في ليلة دموية هزت العاصمة

بقلم : هند الهواري
بيروت ،الأوركيد الذي يرفض الانكسار , فبين أزقة ‘الجميزة’ العتيقة وزرقة البحر التي لا تخون، تقف بيروت اليوم كقصيدةٍ كُتبت بالحبر والدموع؛ مدينةٌ تعشق الحياة بقدر ما يطاردها الموت. ليست مجرد عاصمة، بل هي ذاكرة العرب التي تحترق، والجميلة التي غطى غبار الغارات ملامحها الأرستقراطية. اليوم، لا يرتفع في سماء ‘ست الكل’ صوت فيروز، بل يعلو أنين الركام وصراخ المستشفيات، لتبقى بيروت وحدها الإختبار الأصعب لضمير العالم.. طائر الفينيق’ جرحه هذه المرة غائرٌ لدرجة الذهول.
في حصيلة مروعة تعكس وحشية التصعيد العسكري الأخير، أعلن الصليب الأحمر اللبناني عن سقوط 80 قتيلاً وما لا يقل عن 200 مصاب جراء الغارات الإسرائيلية العنيفة التي استهدفت أحياء متفرقة من العاصمة بيروت.
وتأتي هذه الأرقام الصادمة لتؤكد أن القصف لم يستهدف مواقع عسكرية فحسب، بل طال مناطق سكنية مكتظة، مما حول ليل العاصمة إلى ساحة من الحطام والدماء، وسط استمرار عمليات البحث والإنقاذ تحت الأنقاض.
وأوضح المتحدثون بإسم الإغاثة أن المستشفيات في بيروت وضواحيها باتت تعمل فوق طاقتها الاستيعابية، مع تزايد أعداد الجرحى الذين وصفت حالات الكثير منهم بـ “الحرجة”. وفي ذات السياق، وصفت المصادر الميدانية المشهد بأنه “الأكثر دموية” منذ بدء التصعيد، حيث تعاني فرق الدفاع المدني من صعوبات بالغة في الوصول إلى كافة المواقع المستهدفة بسبب استمرار التحليق المكثف وحجم الدمار الذي أغلق الطرقات الحيوية.
وفي سوء الأوضاع الإنسانية، تزامنت هذه الحصيلة الثقيلة مع نداءات استغاثة متكررة للتبرع بالدم وتأمين المستلزمات الطبية العاجلة. واختتم التقرير بالإشارة إلى أن هذه الفاجعة تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية، خاصة وأن هذا النزيف البشري يأتي في وقت تتحدث فيه العواصم الكبرى عن “هدوء مفترض” ووساطات دولية، بينما الواقع على الأرض في لبنان لا يعرف سوى لغة الموت والدمار.



