خبراء يحذرون أزمة “أسمدة وجودية” تهدد الأمن الغذائي العالمي في حال تعطل مضيق هرمز

كتب صلاح طبانه
حذّر خبراء في الشأن الاقتصادي والغذائي من تداعيات خطيرة محتملة نتيجة أي اضطراب في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مؤكدين أن الأزمة لا تقتصر على سوق الطاقة فحسب، بل تمتد لتشمل ما وصفوه بـ”أزمة أسمدة وجودية” تهدد الأمن الغذائي العالمي.
وأشار الخبراء إلى أن الأسمدة تُعد عنصرًا أساسيًا في إنتاج ما بين 40 إلى 50% من الغذاء العالمي، ما يعني أن أي خلل في إمداداتها قد يؤدي بشكل مباشر إلى ارتفاع كبير في أسعار الغذاء، وزيادة احتمالات المجاعات واندلاع اضطرابات اجتماعية في عدد من الدول.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية كبرى، حيث يمر عبره نحو 34% من تجارة اليوريا العالمية، و25% من تجارة الأمونيا، إضافة إلى نحو 20% من الغاز الطبيعي المسال، والذي يُعد أحد المكونات الرئيسية في صناعة الأسمدة النيتروجينية.
وفي الدول النامية، وخاصة في القارة الإفريقية، يواجه المزارعون تحديات متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الأسمدة، ما يهدد بتراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع معدلات الهجرة الداخلية والخارجية، إلى جانب تصاعد الضغوط الاجتماعية.
أما في الدول المتقدمة، فقد شهدت أسعار الأسمدة ارتفاعًا يقارب 50%، وهو ما دفع العديد من المزارعين إلى تقليل المساحات المزروعة بالمحاصيل كثيفة الاستخدام للأسمدة، وسط مخاوف من تأثيرات ممتدة على مواسم الحصاد المقبلة.
كما بدأ التأثير يمتد إلى قطاع الثروة الحيوانية، مع ارتفاع تكاليف الأعلاف مثل البرسيم والذرة، الأمر الذي ينذر بزيادة مرتقبة في أسعار اللحوم والألبان عالميًا خلال الفترة المقبلة.
ويؤكد الخبراء أن استمرار التوترات في هذا الممر الحيوي قد يفتح الباب أمام أزمة غذاء عالمية مركبة، تتداخل فيها عوامل الطاقة والأسمدة والغذاء، ما يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا لتفادي تداعياتها.


