“مثلث الاستثمار” يجتمع لتسريع توطين صناعة السيارات: حوافز ضريبية وجمركية “مرتبطة بالأداء” لجذب العمالقة

بقلم: مي أبو عوف
القاهرة | في تحرك حكومي مكثف لترجمة استراتيجية توطين الصناعة إلى واقع ملموس، عُقد اجتماع موسع ضم وزراء الصناعة والمالية والاستثمار، لبحث وضع اللمسات النهائية على حزمة حوافز استثنائية تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة وتصدير السيارات، عبر تفعيل البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات.
مجموعة عمل رباعية لتفكيك معوقات الاستثمار
أسفر الاجتماع، الذي حضره المهندس خالد هاشم وزير الصناعة، والأستاذ أحمد كوجك وزير المالية، والمهندس محمد فريد صالح وزير الاستثمار، عن قرار بتشكيل مجموعة عمل مشتركة تضم ممثلين عن وزارات (الصناعة، الاستثمار، المالية، النقل)، وتتولى المهام التالية:
- مراجعة البيانات: إجراء فحص شامل للبرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات وتقييم أثره الحالي.
- الحوار المباشر: عقد لقاءات مع المصنعين المحليين والشركات العالمية المستهدفة للوقوف على احتياجاتهم الفعلية.
- تحديث البيئة التشريعية: تطوير البرنامج بما يتواكب مع التحولات العالمية نحو السيارات الكهربائية والذكية.
حوافز مشروطة بـ “الأداء الفعلي”
كشف وزير المالية عن فلسفة الحوافز الجديدة، مؤكداً أنها لن تكون “شيكاً على بياض”، بل ستكون مرتبطة بمعايير أداء دقيقة تشمل:
- نسبة المكون المحلي: كلما زادت نسبة التصنيع داخل مصر، زادت الحوافز.
- حجم الإنتاج السنوي: مكافأة المصانع ذات الطاقات الإنتاجية الكبيرة.
- فاتورة التصدير: تقديم مزايا جمركية وضريبية إضافية للشركات التي تنجح في اختراق الأسواق الخارجية.
الصناعات المغذية.. الركيزة المنسية
شدد وزير الصناعة على أن نجاح “التوطين” لن يكتمل دون دعم قطاع الصناعات المغذية، مؤكداً أن الحكومة تدرس تقديم تمويلات ميسرة للمصانع المحلية التي تنتج مكونات السيارات، لضمان بناء “سلسلة إمداد” متكاملة تقلل الاعتماد على الاستيراد وتخفض التكلفة النهائية للمنتج.
رؤية تحليلية: من “التجميع” إلى “التصنيع الحقيقي”
يمثل هذا التحرك الحكومي “مرحلة النضج” في التفكير الاقتصادي؛ حيث انتقل الخطاب من مجرد دعوة الشركات للتجميع، إلى بناء منظومة حوافز ذكية تربط المزايا بالنتائج (التصدير والمكون المحلي). إن نجاح هذه الخطط يتوقف على سرعة استجابة البيروقراطية لطلبات المستثمرين، وقدرة البنية التحتية المصرية على استيعاب تكنولوجيا التصنيع المعقدة، لتتحول مصر من مجرد سوق استهلاكي كبير إلى قاعدة إنتاجية تصديرية بامتياز.



