ترامب و”خلافة المرشد”: هل تكرر واشنطن “سيناريو فنزويلا” في طهران؟

بقلم: هند الهواري
واشنطن | في تصريحات هزت الأوساط الدبلوماسية الدولية، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رؤية “اقتحامية” غير مسبوقة لمستقبل القيادة في إيران. وفي مقابلة هاتفية مع موقع “أكسيوس” (Axios) في مارس 2026، أعلن ترامب صراحة عن رغبته في ممارسة دور مباشر في اختيار “المرشد الأعلى القادم” لجمهورية إيران الإسلامية، واضعاً نصب عينيه نموذجاً أمنياً وسياسياً طبقه مؤخراً في أمريكا اللاتينية.
لا لـ “مجتبى خامنئي”: فيتو أمريكي على التوريث
أبدى ترامب معارضة شرسة لاحتمالية تولي مجتبى خامنئي (نجل المرشد الحالي) السلطة خلفاً لوالده. ووصف ترامب نجل خامنئي بالشخصية “الضعيفة” وغير المقبولة دولياً، محذراً من أن وصوله إلى سدة الحكم سيعني حتماً استمرار الصدام العسكري المباشر مع واشنطن، وهو ما تسعى الإدارة الأمريكية لتجنبه عبر “تغيير الوجوه لا المؤسسات”.
“استنساخ نموذج كاراكاس”: دروس من فنزويلا 2026
استشهد ترامب بما وصفه بـ “النجاح الباهر” للعملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا مطلع عام 2026، والتي أدت للإطاحة بـ نيكولاس مادورو. وأوضح ترامب ملامح “السيناريو الأمثل” لإيران:
- الحفاظ على الهيكل: الإبقاء على مؤسسات الدولة الإيرانية وتجنب الانهيار الشامل.
- القيادة “المتعاونة”: تنصيب شخصية (على غرار ديلسي رودريغيز في فنزويلا) تجلب “الانسجام” مع المصالح الأمريكية.
- الهدف الاستراتيجي: استبدال التوجهات السياسية المعادية بقيادة “طيّعة” تنهي طموحات طهران النووية والإقليمية.
تحديات الواقع: هل إيران “فنزويلا أخرى”؟
يرى المحللون الاستراتيجيون أن مقارنة ترامب تنطوي على مخاطرة جيوسياسية هائلة؛ فإيران ليست مجرد دولة نفطية، بل هي “دولة ثيوقراطية” ذات مؤسسات عقدية صلبة مثل الحرس الثوري ومجلس خبراء القيادة. إن محاولة فرض مرشد من الخارج قد لا تؤدي لـ “الانسجام” الذي ينشده ترامب، بل قد تفجر حرباً أهلية طويلة الأمد أو انتحاراً جماعياً للمؤسسة الدينية الإيرانية في مواجهة “التدخل الأجنبي”.
رؤية تحليلية: تأتي تصريحات ترامب في وقت تعيش فيه طهران تحت وطأة ضربات جوية استهدفت مراكز القيادة والسيطرة، مما خلق حالة من “الفراغ السياسي” القاتل. يبدو أن ترامب لا يريد “تغيير النظام” بالمعنى التقليدي الذي يترك خلفه فوضى كما حدث في العراق، بل يبحث عن “هندسة وراثية” للسياسة الإيرانية تضمن بقاء الدولة مع تغيير “العقل المدبر” لتوجهاتها.

