عصر جديد من الامتثال الرقمي: حماية البيانات تعزز نمو الشركات في مصر

كتبت /دعاء ايمن
في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي يشهده الاقتصاد المصري، تتزايد أهمية حماية البيانات الشخصية باعتبارها أحد أهم ركائز الثقة بين الشركات والعملاء. وفي هذا السياق، نُظّمت ندوة موسعة بعنوان «حماية البيانات ونمو الأعمال.. التحول من الامتثال التنظيمي إلى خلق القيمة المضافة»، لمناقشة آليات تطبيق قانون حماية البيانات الشخصية وتأثيره على بيئة الأعمال في مصر.
الامتثال لقانون حماية البيانات.. ضرورة وليست خيارًا
أكد المشاركون في الندوة أن الالتزام بـقانون حماية البيانات الشخصية أصبح مطلبًا أساسيًا لكل المؤسسات التي تتعامل مع بيانات العملاء، خاصة مع اقتراب انتهاء فترة توفيق الأوضاع في نوفمبر 2026.
وأشار رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى أن التحدي الأكبر أمام المؤسسات لا يقتصر على تطبيق القانون فقط، بل يمتد إلى رفع الوعي المؤسسي بأهميته ودوره في حماية البيانات وتعزيز ثقة المستخدمين.
منصة رقمية جديدة لتسهيل التراخيص
كشف مركز حماية البيانات الشخصية عن قرب إطلاق منصة إلكترونية خلال يونيو المقبل، مخصصة لاستقبال طلبات التراخيص من المؤسسات الخاضعة للقانون.
وتتيح المنصة إنشاء حسابات إلكترونية وتحديد نوع الترخيص المناسب عبر استبيانات مرنة، بما يسهم في تسهيل إجراءات الامتثال وتقليل التعقيدات الإدارية.
تعزيز الحوكمة والرقابة الرقمية
أوضحت القائم بأعمال الرئيس التنفيذي بالمركز أن استراتيجية التطبيق ستبدأ بالتركيز على الكيانات الكبرى، قبل التوسع تدريجيًا ليشمل باقي المؤسسات.
وأكدت أن المركز يمتلك صلاحيات رقابية واسعة تشمل المتابعة والتفتيش، مشددة على أن جميع الجهات ملزمة بتطبيق القانون دون استثناء، باعتبار أن البيانات الشخصية أصبحت أصلًا استراتيجيًا يجب حمايته.
التسويق الرقمي تحت مظلة القانون
من أبرز محاور النقاش كان التأثير المتوقع للقانون على قطاع التسويق الإلكتروني، حيث سيُلزم الشركات بالحصول على موافقة صريحة من المستخدمين قبل استخدام بياناتهم.
كما يمنح القانون الأفراد الحق الكامل في سحب الموافقة في أي وقت، بما يعزز الخصوصية ويرفع مستوى الشفافية في التعاملات الرقمية.
فرص عمل جديدة في مجال حماية البيانات
أشارت الندوة إلى أهمية تعيين مسؤول حماية البيانات (DPO) داخل كل مؤسسة، موضحة أن هذا التخصص سيفتح مجالات عمل جديدة في القانون، المحاسبة، والأمن السيبراني بعد التأهيل المناسب.
نحو جاهزية رقمية شاملة
اختُتمت الندوة بالتأكيد على ضرورة تكثيف برامج التدريب ورفع كفاءة المؤسسات لضمان الامتثال الكامل للقانون قبل انتهاء المهلة المحددة.
كما تم التشديد على أن حماية البيانات لم تعد مجرد التزام قانوني، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا في بناء اقتصاد رقمي قوي ومستدام.


