ارتفاع تكلفة الشقق في مصر يفتح ملف تسعير العقارات من جديد

كتبت/ دعاء ايمن
تشهد سوق العقارات في مصر حالة من الجدل الواسع بعد تصريحات صادرة عن قيادات في قطاع التطوير العقاري داخل جمعية رجال الأعمال المصريين، تؤكد أن التكلفة الفعلية لبناء الوحدة السكنية أصبحت تتجاوز حاجز 2 مليون جنيه، في ظل ارتفاع أسعار مواد البناء والتغيرات الاقتصادية العالمية، ما أعاد فتح ملف تسعير الوحدات السكنية من جديد.
ارتفاع غير مسبوق في تكلفة البناء
أكدت تصريحات نائب أول رئيس لجنة التطوير العقاري بالجمعية أن التكلفة الفعلية للوحدة السكنية، دون احتساب سعر الأرض، تتراوح بين 1.6 و1.8 مليون جنيه، وقد تتجاوز 2 مليون جنيه مع التشطيب الكامل.
ويأتي هذا الارتفاع نتيجة عدة عوامل، أبرزها:
زيادة أسعار خامات البناء
ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل
اضطرابات الأسواق العالمية
تقلبات سعر الصرف
فجوة بين التكلفة وسقف البيع
أثارت كراسة شروط مبادرة “سكن لكل المصريين” التي طرحتها وزارة الإسكان تساؤلات واسعة، بعد تحديد سقف بيع أقل من التكلفة الفعلية التي يعلنها المطورون.
حيث تم تحديد:
1.25 مليون جنيه للوحدة بدون أسانسير
1.35 مليون جنيه للوحدة بالأسانسير
شاملة حصة الأرض والصيانة
وهو ما يفتح باب التساؤل حول قدرة الشركات على تنفيذ المشروعات دون خسائر.
مطالب بإعادة ضبط آلية التسعير
دعا ممثلو القطاع العقاري إلى ضرورة إعادة النظر في آليات التسعير الحالية، مع اقتراح نموذج بيع يعتمد على:
البيع بسعر التكلفة + هامش ربح لا يتجاوز 10%
زيادة مرونة تسعير الوحدات
إعادة تقييم دور المشروعات التجارية المصاحبة في تمويل الإسكان
وأشاروا إلى أن الاعتماد على تخصيص جزء من الأراضي للاستخدام التجاري لم يعد كافيًا لتغطية الفجوة التمويلية.
الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص
تتجه الدولة إلى تعزيز التعاون مع المطورين العقاريين ضمن خطة تنفيذ نحو 19 ألف وحدة سكنية ضمن مبادرة “سكن لكل المصريين”، في إطار شراكة تهدف إلى توسيع قاعدة الإسكان الاجتماعي وتحسين جودة الوحدات.
وتقوم هذه الشراكة على تحقيق توازن بين:
حماية محدودي الدخل
ضمان استدامة القطاع العقاري
تأثير مباشر على السوق العقاري
يرى خبراء أن استمرار الفجوة بين التكلفة وسعر البيع قد يؤدي إلى:
تباطؤ بعض المشروعات
ضغط على المطورين العقاريين
إعادة هيكلة تسعير السوق خلال الفترة المقبلة
أصبح ملف تسعير الوحدات السكنية في مصر واحدًا من أكثر الملفات حساسية في الوقت الراهن، مع تزايد الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف التنفيذ، ما يفرض ضرورة إيجاد معادلة توازن جديدة تضمن استمرار التنمية العقارية دون الإضرار بالمواطن أو المطور.



