اخبار العالممصر مباشر - الأخبار

حين تتغير خرائط القوة… ما الذي خرج من بكين دون أن يُقال؟

 

 

كتبت /نجلاء فتحى

 

 

 

في مشهد يعكس تصاعد التقارب بين قوتين عالميتين، جاءت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين محمّلة برسائل سياسية واقتصادية تتجاوز حدود التعاون التقليدي بين البلدين. فقد اتجه الطرفان إلى تعزيز شراكتهما الاستراتيجية في إطار رؤية مشتركة لعالم متعدد الأقطاب، وسط توتر متزايد في النظام الدولي.

 

وخلال محادثات مطولة في العاصمة بكين، تم الإعلان عن حزمة واسعة من الاتفاقيات التي توسّع مجالات التعاون بين موسكو وبكين، مع تأكيد متبادل على تعزيز ما يُعرف بـ”الشراكة الشاملة“ في مواجهة التحديات العالمية المتسارعة.

 

رسائل سياسية للعالم: رفض “قانون الغاب” الدولي

 

البيان المشترك الصادر عن الجانبين لم يقتصر على الشق الاقتصادي فقط، بل حمل رسائل سياسية حادة، إذ حذّرت موسكو وبكين من عودة العالم إلى ما وصفاه بـ”قانون الغاب“، في ظل تصاعد الصراعات الدولية وتنامي سياسات الهيمنة.

وأكد الطرفان أن محاولات فرض الإرادة الأحادية على النظام العالمي قد فشلت، مشددين على ضرورة بناء نظام دولي أكثر توازناً وعدالة، يقوم على احترام سيادة الدول وتعدد مراكز القوة.

 

الشرق الأوسط في قلب المعادلة الدولية

 

رغم أن المحادثات ركزت على العلاقات الثنائية، إلا أن ملف الشرق الأوسط كان حاضراً بقوة في التصريحات السياسية، حيث أعرب الجانبان عن قلقهما من تصاعد

التوترات في المنطقة.

 

وحذّر الرئيس الصيني شي جينبينغ من أن أي تصعيد عسكري جديد في الشرق الأوسط سيكون خطوة غير مناسبة، داعياً إلى العودة لمسار التفاوض ووقف التصعيد، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من اتساع رقعة الصراعات.

 

اقتصاد ضخم وتبادل غير مسبوق

على الصعيد الاقتصادي، كشفت البيانات عن وصول حجم التبادل التجاري بين روسيا والصين إلى نحو 240 مليار دولار خلال عام 2025، في مؤشر واضح على قوة العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

كما تعتمد أغلب التعاملات المالية بين الطرفين على العملات المحلية، مثل الروبل واليوان، في خطوة تعكس سعيهما لتقليل الاعتماد على النظام المالي الغربي.

 

ويبرز التعاون في مجالات الطاقة كأحد أهم محاور الشراكة، حيث تعد روسيا من أبرز موردي النفط والغاز إلى الصين، إضافة إلى مشروعات مشتركة في مجال الطاقة النووية والمعادن الحيوية.

 

تحالف يتوسع خارج الاقتصاد

لم يقتصر التعاون على الجانب الاقتصادي فقط، بل امتد إلى المنصات الدولية مثل الأمم المتحدة ومجموعة “بريكس” ومنظمة شنغهاي للتعاون، حيث يسعى الطرفان إلى تنسيق مواقفهما في القضايا العالمية.

ويصف الجانبان هذه المنصات بأنها أدوات لبناء نظام عالمي جديد أكثر توازناً، بعيداً عن هيمنة القطب الواحد.

 

مراقبة دولية وتحليل للخطوة القادمة

 

الزيارة أثارت اهتماماً واسعاً في الأوساط الإعلامية الدولية، التي رأت فيها إشارة واضحة إلى تعميق التحالف بين موسكو وبكين في مواجهة النفوذ الغربي، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة في عدة مناطق من العالم.

 

كما لفتت التقارير إلى أن هذا التقارب يأتي في توقيت حساس يشهد فيه العالم إعادة تشكيل موازين القوى، ما يجعل نتائج هذه الشراكة محل متابعة دقيقة من القوى الكبرى.

خلاصة المشهد

 

ما جرى في بكين لا يبدو مجرد لقاء دبلوماسي تقليدي، بل خطوة إضافية في مسار طويل نحو إعادة رسم شكل النظام العالمي، حيث تتحرك القوى الكبرى لإعادة تعريف التحالفات، وإعادة توزيع النفوذ في عالم يبدو أكثر اضطراباً من أي وقت مضى.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com