النفط الفنزويلي يشعل مواجهة دبلوماسية بين واشنطن وبكين.. صراع المصالح يهدد الهدنة التجارية

بقلم: نجلاء فتحي

​حذرت تقارير دولية من تحول النفط الفنزويلي إلى شرارة صراع دبلوماسي واقتصادي جديد بين الولايات المتحدة والصين، وذلك عقب إعلان الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب فرض سيطرتها على شحنات النفط الفنزويلي وإدارة مبيعاتها “إلى أجل غير مسمى”. وتأتي هذه الخطوة لتصطدم مباشرة مع حقوق بكين القانونية في تلك الشحنات، والتي حصلت عليها بموجب اتفاقيات قديمة مع كراكاس تضمن لها سداد ديون ضخمة عبر إمدادات الطاقة.

​وتمهد هذه التطورات لمرحلة من المفاوضات شديدة الحساسية، حيث تسعى واشنطن لموازنة ضغوطها على نظام كراكاس مع رغبتها في الحفاظ على “الهدنة التجارية” الهشة مع بكين، خاصة مع اقتراب موعد الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي إلى الصين في أبريل المقبل.

​صراع الديون والاحتياطيات: بكين والشركات الأمريكية

​تتشابك المصالح الاقتصادية في فنزويلا بشكل يعقد المشهد الدبلوماسي، ويمكن تلخيص خارطة القوى والمطالب كالتالي:

  • المطالب الصينية: تسعى بكين لتحصيل ديون لا تقل عن 10 مليارات دولار، كانت فنزويلا تسددها عبر صيغة “النفط مقابل القروض”. وبحسب بيانات “مورجان ستانلي”، تمتلك شركات صينية حكومية حقوقاً في احتياطيات تقدر بنحو 4.4 مليارات برميل، وهو النصيب الأكبر لأي دولة أجنبية هناك.
  • المطالب الأمريكية: تطالب شركات أمريكية بتعويضات تصل لعشرات المليارات جراء عمليات تأميم سابقة، في حين أعلنت واشنطن مصادرة ناقلتي نفط خاضعتين للعقوبات وبدء إدارة العائدات النفطية عبر حسابات خاضعة للرقابة الأمريكية.

​النفوذ الجيوسياسي في نصف الكرة الغربي

​أكد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أن السيطرة على مبيعات النفط تهدف لحماية مصالح الشعب الفنزويلي مستقبلاً، إلا أن مسؤولين أمريكيين أشاروا بوضوح إلى أن الهدف الاستراتيجي هو تقليص “النفوذ الخارجي المعادي” في المنطقة، في إشارة صريحة للصين وروسيا.

​ويرى خبراء أن تحويل فنزويلا إلى “نقطة اشتعال” قد يعطل التواصل السياسي بين واشنطن وبكين، خاصة وأن الاستثمارات الصينية هناك تتجاوز قطاع الطاقة لتشمل البنية التحتية والموانئ والاتصالات. ومع ذلك، يراهن البعض على قدرة البيت الأبيض على استخدام ملف النفط كـ “ورقة ضغط” دون الانزلاق إلى صدام تجاري شامل، لضمان استقرار الأسواق العالمية قبل القمة المرتقبة بين الزعيمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى