لايت

فيروز في عامها الـ90.. حكاية أمومة استثنائية صنعت أسطورة «جارة القمر»

 

تقرير / آية سالم و عبدالله طاهر

تحتفل أيقونة الغناء العربي فيروز اليوم، 21 نوفمبر، بعيد ميلادها التسعين، وسط موجة واسعة من التهاني من جمهورها ومحبيها حول العالم، الذين حرصوا على إحياء هذه المناسبة الخاصة واستعادة أبرز المحطات الإنسانية والفنية في مسيرتها. وبين هذه المحطات تبقى علاقة “جارة القمر” بأبنائها من أكثر الجوانب التي أثارت اهتمام الجمهور، لما تحمله من مواقف إنسانية مؤثرة وتجارب شكلت جزءًا مهمًا من حياة الفنانة الكبيرة.

فيروز الأم.. وحنان استثنائي تجاه ابنها الأوسط “هلي”

تُعد علاقة فيروز بابنها هلي نموذجًا لعاطفة الأم في أنقى صورها. فمنذ طفولته وهو يعاني من إعاقة صحية حرمتْه من السمع وفرضت عليه تحديات كبيرة، كرّست فيروز قسمًا كبيرًا من حياتها لرعايته والاهتمام بكل تفاصيله بنفسها، دون أن تشغلها ضغوط الشهرة أو أعباء العمل الفني.

فيروز في عامها الـ90.. حكاية أمومة استثنائية صنعت أسطورة «جارة القمر»
فيروز و زياد و هلي الرحباني

وبالرغم من تقدّم العمر، تظهر دائمًا في ندرة ظهورها مع هلي وهي تُحاطه بحنان أمومي كبير، وتلبي احتياجاته بنفسها. ومن شدّة ارتباطها به، كتبت له واحدة من أشهر أغانيها، “سلم لي عليه”، التي ارتجلت كلماتها دون قيود الوزن والقافية، وطلبت من زياد تلحينها. ورغم علمها أنه لن يسمعها أبدًا، أرادت أن يكون الغناء وسيلتها لمعانقته بطريقتها الخاصة.

فيروز وزياد الرحباني.. علاقة تتقاطع فيها الأمومة مع العبقرية الفنية

أما علاقتها بابنها الأكبر زياد الرحباني، فكانت فريدة من نوعها. فهو الابن والرفيق الفني الذي ورث موهبة العائلة وقدم لوالدته مجموعة من أهم أغنياتها، مثل “سألوني الناس” التي لحنها في السابعة عشرة من عمره.

أسهم زياد في تجديد التجربة الموسيقية لفيروز، ووضعت هي ثقتها الكاملة في رؤيته الإبداعية، فغنت من كلماته وألحانه أكثر مما غنت لأي فنان آخر. وقدما معًا أعمالًا خالدة مثل “كيفك إنت”، “مش كاين هيك تكون”، “أنا عندي حنين”، و“بصراحة”.

وتحدثت فيروز في لقاء نادر عن زياد، مؤكدة أنها تراه كأي أم ترى ابنها “الأروع”، مستشهدة بالبيت الشعري:
“يا حبذا ريح الولد.. ريح الخزامى في البلد..”

وعلى مستوى الفن، قالت إنها ترى فيه عبقرية فريدة تستمد روحها من رؤيته العميقة للحياة والوطن والناس.

ورغم بعض الخلافات التي شابت علاقتهما في فترات معينة، فإنهما عادا دائمًا ليجدا طريقهما إلى بعض من جديد. ومع رحيل زياد قبل أشهر، ظهر الحزن العميق على وجه فيروز خلال تلقيها العزاء، لتبدو كأم فقدت سندها الأكبر وركنًا أساسيًا من حياتها.

ريما الرحباني.. الابنة الأقرب والمتحدثة الرسمية

أما ريما الرحباني، الابنة الصغرى، فهي الصوت الأقرب إلى فيروز في السنوات الأخيرة، والمتحدثة باسمها عبر مواقع التواصل الاجتماعي. تشارك الجمهور صورًا نادرة لوالدتها وتحرص على توثيق لحظاتها العائلية الخاصة، خاصة قبل رحيل شقيقها زياد.

وعلى المستوى المهني، تلعب ريما دورًا أساسيًا في إدارة أعمال فيروز، والدفاع عن حقوقها الأدبية والفنية، ومواجهة محاولات السطو على إرثها الموسيقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى