اخبار العالممصر مباشر - الأخبار

خلف أسوار تتارستان.. القصة الكاملة للمصانع الغربية التي لم تغادر عش المسيرات الروسي

بقلم : صباح فراج 

تحت وطأة النيران المتبادلة وبينما تضج العواصم الغربية بخطاب العقوبات الصارم، تبرز منطقة “ألابوغا” في جمهورية تتارستان كبقعة رمادية تثير الكثير من الجدل الأخلاقي والسياسي. ففي الوقت الذي يُفترض فيه انسحاب الاستثمارات الأجنبية، لا تزال اتهامات تطارد شركات غربية كبرى بـ”التشبث” بمواقع إنتاجها داخل هذا المجمع الذي تحول إلى الشريان التاجي للصناعات العسكرية الروسية، وتحديداً في قطاع الطائرات المسيرة (الدرونز)، مما يضع هذه الشركات في قفص الاتهام: هل الربح المادي يتفوق حقاً على الالتزامات السياسية؟

“ألابوغا” من منطقة حرة إلى مصنع للمسيرات.. أين اختفت المبادئ؟

لقد تحولت “ألابوغا” من أيقونة للتعاون الاقتصادي الروسي-الغربي ومنطقة اقتصادية حرة جذبت مليارات الدولارات، إلى “المربع الذهبي” لإنتاج أدوات الحرب الحديثة. التقارير الاستخباراتية والحقوقية تشير إلى أن التكنولوجيا والمعدات الغربية التي صُممت لأغراض مدنية، لا تزال تتدفق أو تُصان داخل هذه المصانع، مما يطرح تساؤلات حارقة حول “الازدواجية” في التعامل؛ حيث تُدين الحكومات الحرب علناً، بينما تغض الطرف عن شركاتها التي توفر -بشكل مباشر أو غير مباشر- البنية التحتية اللازمة لتطوير المسيرات الروسية.

 معضلة الخروج الكبير: هل الربح هو “المحرك الوحيد” خلف الكواليس؟

لا يبدو أن مغادرة “تتارستان” مجرد قرار إداري بسيط بالنسبة لهذه الشركات، بل هو صراع بين خسارة أصول ضخمة وبين مواجهة غضب الرأي العام العالمي. تبرر بعض الشركات بقاءها بصعوبة التخلص من الاستثمارات أو حماية موظفيها المحليين، لكن في كواليس السياسة، يُنظر إلى هذا البقاء كدعم “صامت” للآلة العسكرية الروسية. إن استمرار عمل هذه المصانع في قلب المجمع الصناعي للمسيرات يضع مفهوم “المسؤولية الاجتماعية للشركات” على المحك، ويحول كلمات الإدانة الدولية إلى مجرد حبر على ورق أمام لغة الأرقام والمصالح الضيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com