اخلاقناالعائلة

﴿وَقُلِ ٱعْمَلُوا فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾

تفسير ميسر

إعداد: محمد الشريف

جلس شاب في مجلس علم يتلو كتاب الله بصوت خاشع. وما إن بلغ قوله تعالى:﴿وَقُلِ ٱعْمَلُوا فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: 105]، حتى توقف مذهولًا.

شعر أن الآية تخاطبه مباشرة، وتضعه أمام مرآة الحقيقة: أن كل عمل يعمله، في السر أو العلن، مرصود عند الله، ويشهده رسوله والمؤمنون.

التفسير الميسر للآية الكريمة:

هذه الآية الكريمة دعوة للعمل الصالح وتحذير من العمل السيئ.

فالمعنى: افعلوا ما شئتم من خير أو شر، فإن الله مطّلع على أعمالكم جميعًا، ورسوله يطّلع على ما يظهر منها، وكذلك المؤمنون يشهدون ما يبدو للناس. ثم في نهاية المطاف تُردّون يوم القيامة إلى الله، الذي يعلم خفايا النفوس وظواهرها، فيجازي كل إنسان بما قدمت يداه.

من هم المؤمنون؟

اختلف المفسرون في تحديد المقصود بالمؤمنين:

_جمهور العلماء قالوا: هم عامة المؤمنين الذين يشهدون الأعمال الظاهرة.

_وقال آخرون: بل هم الصحابة الكرام خاصة، لأنهم أول من شهد أحوال الأمة واطّلع على أعمالها.

من هم العاملون؟

الخطاب هنا عام يشمل جميع أصناف الناس:

_المؤمنون: الذين يعملون الصالحات ويبتغون بها وجه الله.

_المنافقون: الذين يظهرون الخير ويُخفون الشر.

_الكافرون: الذين يجحدون الحق ويصرّون على الباطل.

فالجميع داخلون تحت هذا الخطاب، والجميع سيحاسَب على عمله مهما كان.

العبرة والدروس المستفادة:

تذكّر هذه الآية أن حياتك كلها كتاب مفتوح، تسطّر فيه أعمالك يومًا بعد يوم. فلا تظن أن عملك يضيع أو يمر دون حساب.

فالله يراك ويعلم خفاياك، ورسوله يشهد، والمؤمنون يطّلعون على ما يظهر منك. وفي النهاية تُردّ إلى الله العدل، الذي يكشف المستور ويجازي كل نفس بما كسبت.

اعمل الخير حيثما كنت، فعملك لن يذهب سدى، وابتعد عن الشر، فإن أثره لن يخفى على الله، ولا على الناس من حولك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى