من مجد البريميرليج إلى لعنة الركبة.. القصة الكاملة لسقوط “البلدوزر” عمرو زكي
كتب : محمد عاطف
في الأيام الأخيرة عاد اسم عمرو زكي، أحد أبرز مهاجمي الكرة المصرية في العقدين الأخيرين، ليتصدر العناوين من جديد. لكن هذه المرة لم يكن الأمر مرتبطًا بهدف حاسم أو إنجاز كروي، بل بنداء مؤثر أطلقه الإعلامي أحمد شوبير حين قال: “اطمئنوا على عمرو زكي، حالته صعبة جدًا.”
بهذه الكلمات تجددت الذكريات حول لاعب أحبته الجماهير، واعتبرته مشروع أسطورة هجومية، قبل أن تنهي الإصابات المتكررة رحلته مبكرًا.
ولد زكي في مدينة المنصورة، وهناك بدأت حكايته مع الكرة. منذ الصغر، لفت الأنظار بقوته البدنية وروحه القتالية، لينتقل سريعًا إلى نادي إنبي حيث انفجر نجمه وقاد الفريق للتتويج بكأس مصر عام 2005. كان واضحًا أن الكرة المصرية تملك مهاجمًا مختلفًا.
القفزة الكبرى جاءت بقميص المنتخب الوطني. شارك في كأس الأمم الإفريقية 2006، لكنه كتب فصلاً خالدًا في نسخة غانا 2008، حين سجل ثنائية لا تُنسى في شباك كوت ديفوار بنصف النهائي. يومها صرخ المعلق: “يا ولد يا زكي!” لتتردد في بيوت المصريين كلها، ويتحول اللاعب إلى أيقونة هجومية.
هذا التألق القاري فتح له أبواب أوروبا، فانتقل في صيف 2008 إلى ويجان أتلتيك بالدوري الإنجليزي الممتاز. كانت بدايته هناك أشبه بالخيال؛ إذ سجل 10 أهداف في أول 11 مباراة، وتصدرت صورته أغلفة الصحف البريطانية التي وصفته بـ”المفاجأة المصرية”. الجماهير الإنجليزية لقّبته بـ “The Bulldozer”، وبدأت المقارنات مع كبار المهاجمين.
لكن البريق لم يدم طويلًا. خلافاته مع المدرب ستيف بروس وتأخره المتكرر في العودة من معسكرات المنتخب أثرت سلبًا على مسيرته. عاد بعدها إلى الزمالك، محاطًا بآمال عريضة، لكن لعنة الإصابات، خاصة في الركبة، بدأت في مطاردته بلا رحمة. جسده الذي اعتاد تحطيم المدافعين تحول إلى عبء يجره إلى الخلف. كل محاولة عودة كانت تتوقف بسبب إصابة جديدة، وكل خطوة إلى الأمام تسبقها عثرة قاسية.
رحلات قصيرة في هال سيتي وأندية عربية وأجنبية أخرى لم تضف جديدًا لمسيرته. وفي عام 2015، أعلن اعتزاله كرة القدم نهائيًا، ليطوي صفحة لاعب كان يمكن أن يصبح واحدًا من أعظم مهاجمي مصر لو منحه الحظ فرصة أطول.
واليوم، وبينما يواجه زكي تحديات صحية صعبة، تتذكر الجماهير صولاته وجولاته، وتستعيد صورة المهاجم المقاتل الذي هز شباك الكبار وأشعل حماس الملايين. ربما لم يكتمل مشروع الأسطورة بسبب الإصابات، لكن إرث “البلدوزر” سيبقى حاضرًا في ذاكرة الكرة المصرية، كحكاية عن المجد الذي لامس السماء قبل أن تهزمه الركبة



