هيلاري كلينتون في منتدى الدوحة: أمريكا تواجه لحظة مفصلية وتحتاج لاستعادة قيمها ودورها العالمي

كتبت: نجلاء فتحي
أكدت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون، خلال مشاركتها في جلسة حوارية بمنتدى الدوحة، أن الولايات المتحدة تمر بمرحلة دقيقة على مستوى قيمها الأساسية ومكانتها القيادية في العالم، مشددة على ضرورة العودة إلى الدبلوماسية الفعّالة والالتزام بالقانون الدولي لمواجهة التحديات المتزايدة.
وقالت كلينتون إن واشنطن تشهد تحولًا مقلقًا في الابتعاد عن قيمها التي شكّلت أساس سياستها الخارجية، مشيرة إلى أن التردد في انتقاد روسيا أو الضغط على أوكرانيا للقبول بتسوية غير عادلة يساهم في زيادة المخاطر التي تواجه كييف، وأضافت: “روسيا موجودة في أوكرانيا منذ 2014، ولم يبدأ كل شيء في 2022”.
رؤية كلينتون للسلام والأزمات الدولية
وأوضحت كلينتون أن أي خطة سلام ـ مثل الخطة المكونة من 20 نقطة المقترحة — تتطلب مجهودًا ضخمًا ومفاوضات دقيقة وحوافز وضغوطًا متوازنة لجمع الأطراف حول طاولة واحدة، مستشهدة بتجربة حرب الخليج في تسعينيات القرن الماضي، التي رأت أن المجتمع الدولي تعامل معها بشكل صحيح دون مكافأة المعتدي.
وبشأن الصين، قالت إن بكين توسّع نفوذها عبر القوة الناعمة، خصوصًا في القارة الأفريقية، في وقت تتراجع فيه الولايات المتحدة عن استخدام هذه الأدوات المهمة، مؤكدة أهمية الاعتراف بالواقع بدلًا من تبنّي خطاب القطعية أو جلد الماضي.
قضايا حقوق الإنسان
وتطرقت كلينتون إلى الانتهاكات الإنسانية في عدة مناطق حول العالم، معربة عن غضبها من تصاعد العنف في غزة وإسرائيل، وتصرفات روسيا في أوكرانيا، والأحداث المأساوية في السودان والكونغو. وقالت: “المعاناة في أي مكان مروّعة، وليس في غزة فقط، وعلى الولايات المتحدة أن تلعب دورًا قياديًا في الحد من هذه الأزمات”.
وأكدت أن النظام الدولي بُني بعد الحرب العالمية الثانية لضمان عدم تكرار المآسي الإنسانية، وعلى الولايات المتحدة أن تكون قدوة في احترام القانون، وأن تحافظ على صورتها كدولة مؤسسات وليست دولة أشخاص.
الكونجرس والأوضاع السياسية الداخلية
وأبدت كلينتون قلقها من تراجع دور الكونجرس في مراقبة السلطة التنفيذية، معتبرة أن هذا التراجع جزء من إخفاق الحزب الجمهوري في أداء دوره الرقابي. لكنها أثنت على أداء الديمقراطيين خلال الأزمة الأخيرة، ونجاحهم في إبراز قضايا مهمة مثل تكلفة الرعاية الصحية، مؤكدة أن نتائج الانتخابات الأخيرة تعكس وعي الناخب الأمريكي.
حقوق المرأة والتحديات المتزايدة
وعلى صعيد قضايا المرأة، شددت كلينتون على أن التقدم المحقق خلال العقود الماضية بات مهددًا، خاصة بعد زيادة الانتهاكات خلال فترة جائحة كورونا، حتى داخل الدول المتقدمة. وذكرت أن بعض الحكومات — مثل طالبان وفي دول أخرى كإيران وروسيا وتركيا — تعمل على تقليص حقوق النساء، بينما يشجع الرئيس الصيني شي جين بينغ النساء على العودة للمنازل لمواجهة مشكلات ديموغرافية، دون اعتبار للتبعات الاجتماعية الخطيرة.
وأضافت: “الاستبداد يستهدف النساء أولًا لأنهن الأكثر عرضة، وغالبًا ما يتم تقديمهن كجزء من المشكلة. علينا أن نكون يقظين للحفاظ على مبادئ العدالة والمساواة”.