أسعار السيارات تهبط وتفتح باب الشراء من جديد

كتب: محمود ناصر جويده
شهد سوق السيارات في مصر خلال عام 2025 تحولًا لافتًا، تمثل في تراجع ملحوظ بأسعار السيارات بعد سنوات من الارتفاعات الحادة والتقلبات غير المسبوقة. هذا التراجع لم يكن وليد عامل واحد، بل جاء نتيجة تلاقي مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، على رأسها تحسن سعر الصرف، وانخفاض أسعار الفائدة البنكية على التمويل، إلى جانب عودة المنافسة بقوة مع دخول علامات تجارية جديدة وتوسع الإنتاج المحلي.
وساهمت هذه العوامل مجتمعة في تقليص الفجوة بين العرض والطلب، التي كانت أحد أبرز أسباب اختلال السوق في الأعوام السابقة، ما انعكس على استقرار نسبي في حركة البيع والشراء، وإعادة تسعير عدد كبير من الطرازات بما يتماشى مع القوة الشرائية الحقيقية للمستهلك.
وتكشف بيانات مجلس معلومات سوق السيارات «أميك» عن أداء قوي للسوق المصري خلال 2025، حيث ارتفعت المبيعات خلال الأشهر العشرة الأولى من العام بنسبة 77.4% لتصل إلى نحو 139.1 ألف سيارة، وهو ما يعكس عودة الطلب بقوة على مختلف الفئات، سواء السيارات الملاكي أو الأتوبيسات أو الشاحنات. كما سجل شهر أكتوبر وحده قفزة سنوية بنسبة 68.7%، بإجمالي مبيعات بلغ 16.2 ألف سيارة، تصدرتها سيارات الركوب الخاصة.
ويرى خبراء أن هذا النمو في المبيعات كان عاملًا ضاغطًا على الأسعار، خاصة مع تزايد المعروض وتراجع ممارسات «الأوفر برايس»، في ظل سوق بات أكثر تنافسية وانضباطًا. وفي هذا السياق، يؤكد علاء السبع، عضو مجلس إدارة شعبة السيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن انخفاض الأسعار خلال 2025 تراوح بين 10% و20% حسب الفئة، بينما شهدت السيارات التي كانت مسعّرة بأعلى من قيمتها الحقيقية تراجعات تجاوزت 20%.
ويعزو السبع هذا التراجع إلى انخفاض أسعار الفائدة البنكية إلى نحو 6.25%، وتراجع الدولار، إلى جانب زيادة الإنتاج المحلي والمنافسة بين الشركات، معتبرًا أن هذه العوامل أسهمت في تصحيح الأسعار وإعادتها إلى مستويات أكثر واقعية. ويتوقع استمرار الانخفاض خلال 2026، ولكن بوتيرة أبطأ، قد لا تتجاوز 5% صعودًا أو هبوطًا، مع قدرة السوق على امتصاص أي زيادات محتملة بفعل حدة المنافسة.
من جانبه، يشير منتصر زيتون، عضو مجلس إدارة شعبة السيارات، إلى أن عام 2025 مثّل ذروة التراجع السعري، حيث انخفضت أسعار بعض الطرازات بنسب تراوحت بين 20% و40%، خاصة في فئة السيارات الاقتصادية، سواء الصينية أو المجمعة محليًا، بالإضافة إلى موديلات يابانية وكورية معروفة. ويرى أن فتح باب الاستيراد للوكلاء، ودخول أكثر من عشر علامات تجارية جديدة، خلق حالة من التشبع النسبي دفعت الشركات لإعادة تسعير منتجاتها.
وبينما يتفق الخبراء على أن 2026 سيكون عام الاستقرار النسبي، فإنهم يؤكدون أن اتجاه الأسعار سيظل مرهونًا بعدة عوامل متغيرة، أبرزها مسار سعر الصرف، وسياسات الفائدة، واستمرار التوسع في الإنتاج المحلي، ودخول موديلات جديدة بأسعار تنافسية. وهو ما يجعل السوق في مرحلة انتقالية دقيقة، انتقلت فيها من الفوضى السعرية إلى منطق المنافسة، ومن الندرة إلى وفرة الخيارات أمام المستهلك.