“مقبرة الرمال” ترفض إخراج ضحاياها.. المئات يؤدون صلاة الغائب على شقيقي الفيوم بعد تعذر انتشال جثمانيهما

كتبت: أميرة جمال محجوب
في مشهد جنائزي مهيب خيم عليه الحزن والدموع، أدى المئات من أهالي قرية “الحريشي” والقرى المجاورة بمحافظة الفيوم، صلاة الغائب على روح الشقيقين حسام وأحمد مصطفى عبد التواب، اللذين فارقا الحياة دفناً تحت أنقاض حفرة عميقة أثناء التنقيب عن الآثار بقرية “الصعيدي”، وذلك عقب قرار السلطات بتعذر الوصول لجثتيهما.
رحلة البحث عن “سراب” انتهت بانهيار أرضي
تعود أحداث الفاجعة إلى أسبوع مضى، حينما استعان صاحب قطعة أرض بقرية نجع الصعيدي بالشقيقين (36 و41 عاماً) للقيام بأعمال حفر بحثاً عن كنز أثري مزعوم. وكشفت التحريات أن الضحيتين وصلا إلى عمق تجاوز الـ 20 متراً تحت سطح الأرض، وقبل الوصول لمبتغاهما، انهارت جدران الحفرة فجأة بسبب طبيعة التربة الطينية وتراكم المياه الجوفية، ليتحول “حلم الثراء” إلى مقبرة أبدية في لحظات.
أسبوع من الكفاح تحت الأنقاض
على مدار 7 أيام، لم تتوقف محاولات رجال الحماية المدنية بالفيوم، برئاسة العميد محمد ماجد الشيخ، لانتشال الجثامين. واستخدمت القوات حفارات ضخمة تابعة لمديرية الري لشق ممرات بطول 50 متراً ورفع مئات الأطنان من الطين والمخلفات، إلا أن تدفق المياه الجوفية المستمر وخطورة الانهيارات المتتالية جعلت المهمة “شبه مستحيلة”.
القرار المر: صلاة الغائب هي الوداع الأخير
مساء الخميس، حُسم الأمر بصدور قرار بوقف أعمال البحث؛ نظراً لأن الاستمرار في الحفر بات يهدد بانهيار المنازل المجاورة ويهدد حياة أطقم الإنقاذ. وبقلوب راضية بقضاء الله، أعلن أهالي الضحايا إقامة صلاة الغائب بمسجد “محمد صالح” بمسقط رأسهما، بعد أن أصبحت الحفرة هي مثواهما الأخير.
تحقيقات النيابة ومصير صاحب الأرض
بناءً على توجيهات اللواء أحمد عزت، مدير أمن الفيوم، تم إلقاء القبض على صاحب الأرض ونجله، وتمت إحالتهما للنيابة العامة لمباشرة التحقيق في واقعة التنقيب غير الشرعي التي تسببت في إزهاق روحين، فيما تم التحفظ على كافة أدوات الحفر المستخدمة في موقع الحادث





