مصر مباشر - الأخبار

السوق العقاري يدخل مرحلة الإتزان السعري وتوقعات بزيادات هادئة في٢٠٢٦

كتب: محمود ناصر جويده

تشير مؤشرات السوق العقاري في مصر إلى دخول مرحلة جديدة من الاستقرار النسبي بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، في تحول يعكس تراجع الضغوط الاقتصادية التي كانت تدفع الأسعار للصعود الحاد. هذا ما أكدته الدكتورة عبير عصام الدين، عضو مجلس إدارة غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات وعضو اتحاد المستثمرين، معتبرة أن عام 2025 شكّل نقطة فاصلة في مسار التسعير داخل القطاع.

وأوضحت عبير عصام الدين، أن السوق العقاري يشهد حاليًا ما يمكن وصفه بـالاتزان السعري، حيث غابت القفزات غير المبررة التي ميّزت الأعوام السابقة، خاصة تلك المرتبطة بتقلبات سعر الصرف وارتفاع معدلات التضخم. ويعكس هذا الاتزان، وفق تقديرها، حالة من إعادة التوازن بين العرض والطلب، بعيدًا عن منطق التحوط والمضاربة الذي ساد في فترات عدم اليقين.

ويمثل استقرار سعر صرف الدولار أحد العوامل الحاسمة في تهدئة السوق، إذ أسهم بشكل مباشر في كبح جماح التوقعات التضخمية، ومن ثم تقليص الضغوط على المطورين العقاريين في ما يتعلق بتسعير الوحدات الجديدة. كما ساعد التراجع النسبي في معدلات التضخم على تحسين قدرة السوق على استيعاب الأسعار دون اندفاعات غير مدروسة.

وفي السياق ذاته، أشارت عضو غرفة التطوير العقاري إلى أن ثبات أسعار مدخلات البناء الأساسية، وعلى رأسها الحديد والأسمنت، لعب دورًا محوريًا في دعم هذا الاستقرار، حيث أتاح للمطورين الحفاظ على جداولهم السعرية دون الحاجة إلى تمرير زيادات مفاجئة إلى المستهلك النهائي، وهو ما انعكس إيجابًا على حركة المبيعات وثقة المشترين.

وبالنظر إلى آفاق عام 2026، توقعت عصام الدين استمرار هذا النهج الهادئ، مرجحة أن تشهد الأسعار زيادات محدودة وطبيعية، ترتبط بوتيرة التنمية العمرانية وارتفاع الطلب الحقيقي، لا بصدمات اقتصادية أو قفزات في التكاليف. وهو ما يعزز منطق التوقيت الحالي كفرصة مناسبة للشراء، خاصة لمن يبحثون عن الاستثمار متوسط وطويل الأجل.

وتعكس هذه التوقعات تحولا مهما في طبيعة السوق العقاري المصري، من سوق مدفوع بعوامل عدم اليقين والتحوط، إلى سوق أكثر ارتباطًا بالأساسيات الاقتصادية والطلب الفعلي، ما قد يعيد رسم خريطة قرارات الشراء والاستثمار خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى