فرنسا تدخل 2026 بلا موازنة معتمدة بعد تعثر التوافق البرلماني وتحذيرات من تفاقم العجز

كتب /نجلاء فتحي
دخلت فرنسا مرحلة جديدة من عدم اليقين المالي بعد إخفاق البرلمان في إقرار موازنة الدولة لعام 2026 قبل نهاية العام، في ظل خلافات حادة بين الحكومة وأحزاب اليسار حول حجم الإنفاق وأولويات السياسات المالية. وفشلت اللجنة المشتركة من مجلسي الشيوخ والنواب في التوصل إلى صيغة توافقية، إذ انهارت المباحثات سريعاً من دون بدء مناقشات فعلية بسبب اتساع هوة الخلاف.
واعترف مقرر الموازنة في مجلس الشيوخ بعدم وجود نص مشترك يمكن اعتماده ضمن المهلة الدستورية، فيما أعرب رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو عن أسفه لعدم تصويت البرلمان على الموازنة قبل 31 ديسمبر الجاري، متعهداً بالبحث عن حلول مؤقتة لتفادي شلل مالي مع بداية العام الجديد.
وفي ضوء هذا التعثر، تتجه الحكومة إلى طرح قانون خاص يسمح بتمديد العمل بموازنة 2025 بصورة مؤقتة إلى مطلع 2026، بما يضمن استمرار تحصيل الضرائب ودفع رواتب موظفي الدولة إلى حين استكمال المفاوضات. غير أن هذا الخيار قوبل بتحذيرات من البنك المركزي الفرنسي، إذ أكد محافظه فرنسوا فيليروي دي غالهو أن الحل المؤقت لن يعالج الاختلالات البنيوية، وقد يؤدي إلى عجز أعلى من المستهدف.
وأوضح دي غالهو أن غياب إجراءات الترشيد سيحد من القدرة على زيادة الإنفاق الضروري، لا سيما في مجالات مثل الدفاع، محذراً من تجاوز العجز مستوى 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما قد يعرّض المالية العامة لمخاطر إضافية ويزيد كلفة الاقتراض.
وتشير البيانات إلى أن عجز الموازنة بلغ حالياً 5.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو الأعلى في منطقة اليورو، فيما ارتفع الدين العام إلى 117.4 في المئة خلال الربع الثالث من 2025. كما أبدت وكالات التصنيف والمستثمرون قلقهم من اتساع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية ونظيرتها الألمانية، واقترابها من مستويات السندات الإيطالية.
ويأتي هذا المأزق في سياق أزمة سياسية مستمرة منذ الانتخابات المبكرة عام 2024، التي أسفرت عن برلمان معلق وصعّبت تمرير القوانين الكبرى، ما جعل إقرار الموازنة اختباراً حاسماً لحكومة الأقلية. وأكد رئيس الوزراء أنه سيجري مشاورات مع قادة الأحزاب خلال الأيام المقبلة لمحاولة كسر الجمود وإيجاد مخرج يحمي الاستقرار الاقتصادي.



