لايت

«مهما طال البعاد» لدنيا الزاهر ينافس دوليًا في أيام القنطاوى ويطرح صراع الفقد والفن بجرأة إنسانية

 

كتبت / آية سالم

يشارك فيلم «مهما طال البعاد» للمخرجة دنيا الزاهر، والذي يُعد مشروع تخرجها من المعهد العالي للسينما، في المسابقة الرسمية للفيلم الروائي ضمن فعاليات مهرجان أيام القنطاوي السينمائية في تونس بدورته الثالثة، حيث يُعرض الفيلم يوم 26 ديسمبر في تمام الساعة الثالثة ظهرًا بتوقيت تونس.

ويواصل الفيلم حضوره بالمحافل السينمائية، إذ سبق مشاركته في مسابقة أفلام الطلبة بـمهرجان بورسعيد السينمائي الدولي في دورته الأولى، كما يشارك حاليًا في الدورة السابعة من مهرجان Court Derrière المقام بمدينة سان دوني، العاصمة الإدارية لجزيرة لاريونيون بالمحيط الهندي، التابعة سياسيًا لفرنسا.

يتناول الفيلم بجرأة قضية إنسانية عميقة من خلال معالجة بصرية ونفسية مكثفة، حيث تدور أحداثه حول نور، طالبة بالمعهد العالي للفنون المسرحية، تستعد لتقديم عرضها المسرحي كمشروع تخرج. وقبيل صعودها إلى خشبة المسرح، تتلقى مكالمة مفاجئة تُبلغها بوفاة والدتها، لتجد نفسها في مواجهة صراع داخلي قاسٍ بين التزامها الفني أمام الجمهور وصدمة الفقد التي تهز كيانها.

يرصد العمل هذه اللحظة الحرجة كاشفًا الازدواجية القاسية التي قد يعيشها الفنان؛ إذ يقف على الخشبة متقمصًا دورًا تمثيليًا بينما ينهار داخليًا تحت وطأة الألم الحقيقي. ومع تصاعد الأحداث، يتداخل الواقع بالخيال المسرحي، ليغدو العرض مساحة تعبيرية تكشف عن جراح البطلة وصراعها مع الموت والغياب.

اعتمدت المخرجة دنيا الزاهر على لغة إخراجية تمزج بين اللقطات القريبة والـمشاهد المسرحية الواسعة، بما يعمّق الإحساس بالتوتر النفسي المسيطر على الشخصية، إلى جانب توظيف الإضاءة المسرحية لإبراز الانقسام بين عالم نور الداخلي المثقل بالحزن، وعالم العرض الذي يفرض عليها القوة والثبات.

ومن خلال هذه التجربة، يطرح الفيلم تساؤلات جوهرية حول قدرة الإنسان على مواجهة الموت في أكثر لحظاته هشاشة، ودور الفن كوسيلة للتعبير عن الصدمة أو تجاوزها، مقدمًا تجربة سينمائية مؤثرة تضع المشاهد في قلب مأساة إنسانية صادقة، وتؤكد قدرة السينما على نقل أدق الصراعات الداخلية بلغة بصرية جريئة وعميقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى