مصر مباشر - تكنولوجيا وتنمية

الساعات النووية: ثورة جديدة في قياس الوقت بدقة مذهلة

كتبت نور عبدالقادر

تُعدّ الساعات النووية أحدث ما توصل إليه العلم في مجال ضبط الوقت الفائق الدقة، بعد أن اقترحت منشورات حديثة في مجلة نيتشر تقنيات جديدة لبناء هذه الساعات. وتعد هذه الساعات أكثر دقة من الساعات الذرية التقليدية، التي تعتمد على تذبذبات الذرات، حيث يمكن للساعة الذرية المثالية أن لا تتقدم أو تتأخر ثانية واحدة خلال عمر الكون البالغ نحو 14 مليار سنة.

تعمل الساعات النووية بطريقة مشابهة للساعات الذرية، لكنها تقيس نواة الذرة بدلًا من الذرة نفسها، ما يجعلها أقل تأثرًا بالقوى الخارجية ويزيد من دقتها بشكل كبير. وتستخدم هذه الساعات نظيرًا نادرًا هو ثوريوم-229، الذي يُعد مرشحًا واعدًا لضبط الوقت بدقة فائقة.

ساهم الفيزيائي أندريه ديريفيانكو، من جامعة نيفادا، في تطوير طرق جديدة لمعالجة ثوريوم-229 وتحويله إلى طبقات رقيقة لاستخدامها في الساعات، مما يقلل من كمية المادة المشعة ويجعلها أكثر أمانًا وأقل تكلفة. كما ساهمت أعماله في إدخال مطيافية الليزر لمراقبة نواة الذرة في المواد المعتمة لأول مرة، ما يفتح آفاقًا جديدة لدراسة خصائص الذرات والجزيئات بدقة غير مسبوقة.

وعلى مدى العقدين الماضيين، قاد ديريفيانكو جهودًا كبيرة لتطوير الساعات النووية، بما في ذلك الساعات ذات الحالة الصلبة، ونجح فريقه في رصد إشارة الساعة النووية لأول مرة عام 2024، ما يمثل خطوة أساسية نحو تطوير ساعات فائقة الدقة بحجم يمكن حمله باليد، مقارنةً بأجهزة ضخمة حالية.

تمثل الساعات النووية مستقبل التطبيقات العلمية والتقنية، بما في ذلك الأقمار الصناعية وأنظمة تحديد المواقع العالمية، والاتصالات، والقياس الجيوديسي للجاذبية، وحتى البحث عن المادة المظلمة والموارد المعدنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى