أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن مفهوم العفو والصفح في الإسلام لا يعني مطلقًا التهاون أو التغاضي عن الإهمال المستمر أو الأخطاء المتعمدة، مشددًا على أن الشريعة الإسلامية قائمة على التوازن الدقيق بين الحلم والعقوبة، وبين التربية والحزم، بما يحقق الانضباط ويحفظ مصالح الناس.
وخلال حديثه في حلقة جديدة من برنامج “لعلهم يفقهون” المذاع على قناة “DMC” اليوم الثلاثاء، تناول “الجندي” الفرق الجوهري بين الحلم المشروع، والتساهل المرفوض الذي قد يؤدي إلى الفوضى ووقوع الكوارث.
الحلم لا يعني ترك الخطأ دون حساب
وأوضح الشيخ خالد الجندي، أن الدنيا لا تُدار بالعفو المطلق، بل تحتاج إلى نظام يحكم العلاقات والمعاملات بين الناس، مشيرًا إلى أن الحلم لا يكون مع من يُصر على الخطأ أو يكرر الإهمال عن عمد.
وقال إن الشخص الذي يتكرر منه الخطأ رغم التنبيه والتوجيه لا يستحق مزيدًا من الفرص، لأن استمراره يشكل ضررًا على نفسه وعلى الآخرين.
وأضاف: “لا يمكن أن يكون هناك حلم مع من يتعمد الخطأ أو يُظهر استهتارًا واضحًا، فهؤلاء لا يصلح معهم التساهل، بل يجب اتخاذ إجراءات صارمة لردعهم ومنع تفاقم الأضرار”.
متى تكون العقوبة ظلمًا؟
وفي المقابل، شدد عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية على أن العقوبة لا تجوز في حال عدم التنبيه أو غياب التعليمات الواضحة، مؤكدًا أن معاقبة شخص لم يتم إرشاده أو توجيهه تُعد ظلمًا، لأن التقصير في هذه الحالة يقع على عاتق المسؤول وليس المخطئ.
وأشار إلى أن التربية السليمة في الإسلام تقوم على الوضوح أولًا، ثم المحاسبة العادلة عند التقصير المتعمد.
التحذير من تبرير الأخطاء بالدين
وتطرق الشيخ خالد الجندي إلى خطورة استخدام بعض المفاهيم الدينية بشكل خاطئ لتبرير السلوكيات غير المقبولة، مثل الاستشهاد بدعاء “ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا” لتبرير الأخطاء المتعمدة.
وضرب مثالًا بقائد مركبة يستهتر بأرواح الناس ثم يبرر فعله بهذا الدعاء، مؤكدًا أن هذا السلوك مرفوض شرعًا وعقلًا.
توازن مطلوب في التعامل
واختتم الجندي حديثه بالتأكيد على أن الإسلام يدعو إلى التوازن بين العفو والتسامح من جهة، والحزم والعقاب من جهة أخرى، موضحًا أن التساهل مع الإهمال المتكرر أو المخالفات المتعمدة لا يمت للتربية الإسلامية الصحيحة بصلة، بل يفتح الباب للفوضى وضياع الحقوق.
اقرأ أيضا:



