مصر مباشر - الأخبار

محطات مضيئة في مسيرة فهمي عبد الحميد

كتبت/ منه أبو جريده

تحلّ في الأول من فبراير ذكرى ميلاد المخرج الراحل فهمي عبد الحميد، أحد أبرز صُنّاع الخيال في تاريخ التليفزيون المصري، والذي ارتبط اسمه في وجدان أجيال كاملة بأعمال صنعت الدهشة ورسّخت البراءة في ذاكرة الطفولة العربية، دون أن يسعى يومًا إلى الأضواء أو الحضور الإعلامي الصاخب

وُلد فهمي عبد الحميد في 1 فبراير عام 1939 بحي العباسية بالقاهرة، وفقد والده وهو في سن الرابعة، ليواصل رحلته في الحياة برفقة والدته، قبل أن تنتقل الأسرة إلى القناطر الخيرية، حيث بدأت ملامح شخصيته الفنية في التشكل مبكرًا، مدفوعة بحس بصري خاص وشغف بعوالم الخيال والصورة.

 

منذ بداياته، امتلك فهمي عبد الحميد رؤية إخراجية مختلفة، اعتمدت على بناء عالم متكامل يتجاوز الحكاية إلى الإحساس العام والروح البصرية، وهو ما جعله ينجذب إلى الأعمال التي تتطلب خيالًا واسعًا وقدرة على خلق أجواء استثنائية تصل للمشاهد قبل الكلمات.

 

بدأ مشواره المهني في التليفزيون المصري عام 1964 من خلال قسم الرسوم المتحركة، وتتلمذ على يد المخرج الكبير علي مهيب، الذي كان له دور محوري في صقل موهبته، وأسند إليه تصميم تترات عدد من الأعمال الدرامية والسينمائية، من بينها فيلم الخيط الأبيض.

 

وشكّلت فوازير رمضان نقطة التحول الأبرز في مسيرته الفنية، إذ تعاون مع الفنانة نيللي في سلسلة من الفوازير المبتكرة التي اعتمدت على الدمج بين الصورة والفكرة، مثل صورة وفزورة وصورة وفزورتين وصورة وثلاث فوازير، كما جمعه تعاون ناجح مع الشاعر الكبير صلاح جاهين في أعمال لا تزال عالقة في الذاكرة، من أبرزها عروستي والخاطبة.

 

ولم تتوقف بصمته عند هذا الحد، إذ ابتكر شخصية فطوطة الشهيرة، التي قدّمها الفنان سمير غانم، وحققت نجاحًا جماهيريًا واسعًا، قبل أن يدخل مرحلة جديدة من التألق مع الفنانة شريهان بداية من عام 1985، حيث قدما معًا فوازير شكلت ما يُعرف بالعصر الذهبي للفوازير لثلاث سنوات متتالية.

 

وواصل فهمي عبد الحميد إبداعه حتى اللحظات الأخيرة من حياته، إذ رحل في 17 يناير عام 1990 إثر أزمة قلبية، أثناء تصوير حلقات مسلسل ألف ليلة وليلة، بطولة مدحت صالح، رغدة، ومنى عبد الغني، ليُسدل الستار على مسيرة فنية قصيرة نسبيًا في زمنها، لكنها عميقة الأثر وممتدة في الوجدان.

 

ابتعد فهمي عبد الحميد عن الظهور الإعلامي، وترك أعماله تتحدث عنه، مؤمنًا بأن الإبداع الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج، وأن ما يُزرع في ذاكرة الجمهور يبقى أطول من أي حضور عابر، ورغم رحيله، لا يزال اسمه حاضرًا كلما عُرض أحد أعماله، أو استُعيد مشهد من طفولة جيل كامل صنعها بخياله وصدق رؤيته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com