بالأرقام.. كيف نجح جهاز “مستقبل مصر” في خفض فاتورة استيراد القمح وتأمين رغيف الخبز؟

بقلم: رحاب أبو عوف
في مواجهة تحديات عالمية متسارعة، وتقلبات حادة في أسعار السلع الأساسية، يبرز دور جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة كحائط صد منيع لتأمين احتياجات المصريين. وباعتباره الذراع التنموية لإدارة ملف السلع الاستراتيجية، نجح الجهاز في صياغة رؤية متكاملة لضمان استقرار السوق المحلي وتعزيز الأمن الغذائي القومي.
استراتيجية المحاور الثلاثة
يعتمد الجهاز في إدارته لملف “الذهب الأصفر” (القمح) على منظومة احترافية ترتكز على ثلاثة أبعاد رئيسية:
- إدارة استيراد ذكية: من خلال المتابعة اللحظية للبورصات العالمية لاقتناص التوقيت الأمثل للشراء بعيداً عن ذروة الأسعار، مع مراعاة المتغيرات الجيوسياسية.
- كسر احتكار المناشئ: توسيع قاعدة الموردين لتشمل دولاً متنوعة مثل (بلغاريا، فرنسا، رومانيا، صربيا، وكازاخستان)، مما يضمن استمرارية الإمداد في حال تعثر أي مسار دولي.
- النهضة الزراعية الكبرى: التوسع في المساحات المنزرعة ضمن مشروعات قومية عملاقة مثل “الدلتا الجديدة”، ومشروعات “سنابل سونو”، و”العوينات”، لرفع معدلات الاكتفاء الذاتي تدريجياً.
ثمار التخطيط: توفير 800 مليون دولار
كشفت لغة الأرقام عن نجاح باهر لهذه السياسة؛ حيث أسهمت هذه الجهود في تقليص واردات القمح بنسبة 25% خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، مما وفر على خزينة الدولة نحو 800 مليون دولار. كما نجحت الدولة في تأمين مخزون استراتيجي آمن يغطي احتياجات البلاد لأكثر من أربعة أشهر، مما يوفر طمأنينة كاملة للمواطن المصري.
من رأينا: بناء منظومة “المناعة الغذائية”
توضح هذه الاستراتيجية أن الدولة المصرية لا تكتفي بتدبير السلع الأساسية يوماً بيوم، بل تعمل على بناء منظومة متكاملة لـ “المناعة الغذائية” تقلل المخاطر المستقبلية. إن التحول من “الاستيراد السلبي” إلى “الإدارة الذكية والإنتاج المحلي” هو الضمانة الوحيدة لمواجهة أي تقلبات عالمية أو أزمات طارئة في أسواق الغذاء الدولية.



