مقايضة الوجود بالبارود: هل تضحي إيران بدقة صواريخها لإنقاذ عملتها المتهاوية؟

بقلم: هند الهواري
في وقتٍ تتجه فيه أنظار العالم نحو العاصمة العُمانية مسقط (اليوم 7 فبراير 2026)، يبدو المشهد السياسي وكأنه سباق محموم بين لغة “الضغط الأقصى” ولغة “البقاء الاقتصادي”. فبينما صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتفاؤل حذر، مؤكداً أن الإيرانيين “يرغبون بشدة في إبرام اتفاق”، يبرز التساؤل الوجودي: هل قدمت طهران فعلاً تنازلات ملموسة بشأن صواريخها الباليستية، أم أنها مجرد مناورة دبلوماسية لتخفيف الخناق؟
مفارقة مسقط: نووي فوق الطاولة وصواريخ تحتها
في كواليس جولة المفاوضات الجارية، نجد أن الإدارة الأمريكية، وبحسب ما نقلته وكالة رويترز، دخلت بجدول أعمال يربط عضويًا بين الملف النووي وبرنامج الصواريخ العابرة للقارات. لكن الإشارات القادمة من طهران، وتحديداً عبر وزير الخارجية عباس عراقجي، لا تزال تصر على الثبات:
”المفاوضات محصورة في الأبعاد النووية فقط، وبرنامجنا الدفاعي خارج أي نقاش.”
هذه المفارقة تطرح سؤالاً حرجاً: كيف يبشر ترمب باتفاق وشيك بينما لا يزال ملف الصواريخ – الذي تعتبره طهران “مخالبها” الإقليمية – خارج طاولة الحوار الرسمية؟
الرهان على “جوع” العملة
على ضوء التحولات الميدانية، لا يمكن إغفال أن طهران تتفاوض اليوم تحت ضغوط اقتصادية غير مسبوقة؛ حيث تشير تقارير صندوق النقد الدولي و”إيران إنترناشيونال” إلى تدهور تاريخي في قيمة العملة المحلية (التومان/الريال) التي فقدت نصف قيمتها في أشهر قليلة.
تفاؤل ترمب قد لا ينبع من تنازل إيراني صريح عن الصواريخ “حتى الآن”، بل من رصده لـ “مرونة استثنائية” أبدتها طهران في ملفات التخصيب والرقابة، وهي تنازلات يراها سيد البيت الأبيض “نصراً أولياً” يمهد لتقليص الطموح الإيراني بالكامل مقابل إنقاذ النظام من الانهيار المالي.
دقة الصواريخ أم استقرار النظام؟
وفقاً لتحليلات شبكة CNN، تستخدم واشنطن استراتيجية تجعل النظام الإيراني أمام خيارين أحلاهما مر:
- الاحتفاظ بالبارود: والاستمرار في عزل دولي قد يؤدي لانفجار داخلي بسبب التضخم.
- مقايضة الوجود: التخلي عن “دقة الصواريخ” لضمان تدفق الدولارات واستقرار الحكم.
ومع استمرار التجارب الصاروخية التي رصدتها الأقمار الصناعية (مثل صاروخ خرمشهر 4) بالتزامن مع المحادثات، يبدو أننا أمام لعبة “حافة الهاوية”. فإيران تريد اتفاقاً يرفع العقوبات دون المساس بكيانها العسكري، وترمب يريد اتفاقاً شاملاً ينهي كل التهديدات بضربة دبلوماسية واحدة.
عزيزي القارئ:
هل تعتقد أن “تفاؤل ترمب” مبني على وعود سرية حصل عليها خلف الكواليس، أم أنه مجرد تكتيك لرفع سقف التوقعات قبل فرض شروط أكثر قسوة؟ شاركنا برأيك في التعليقات.



