أوابك: تباطؤ الاقتصاد العالمي يضغط على أسواق النفط ويزيد من حالة “عدم اليقين”

بقلم: رحاب أبو عوف
في قراءة تحليلية تعكس تعقيدات المشهد الطاقوي الراهن، كشفت منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك) في تقريرها الربع سنوي الأخير لعام 2025، عن ملامح الارتباط الوثيق بين تراجع مؤشرات النمو العالمي واضطراب بوصلة أسواق النفط، محذرة من أن “سوق الخام” لم تعد تتحرك بمعزل عن قرارات البنوك المركزية الكبرى.
تباطؤ النمو.. استنزاف لمحركات الطلب
أشار المهندس جمال عيسى اللوغاني، الأمين العام للمنظمة، إلى أن “فقدان الزخم” في الاقتصادات المتقدمة ألقى بظلاله على النشاط الصناعي. ورصد التقرير عدة عوامل ضاغطة:
- ارتفاع تكاليف التمويل: استمرار مستويات الفائدة المرتفعة كبح جماح الاستثمارات الجديدة في قطاع الطاقة.
- ضعف النشاط الصناعي: تراجع الطلب على المشتقات النفطية نتيجة تباطؤ سلاسل الإمداد العالمية.
- النزعات الحمائية: إعادة تشكيل التجارة العالمية أدت إلى تقليص حركة شحن الخام والمنتجات البترولية.
توقعات 2026: استقرار حذر عند 3.3%
عدّلت «أوابك» تقديراتها للنمو العالمي، حيث رأت أن المعدل سيثبت عند 3.3% خلال عامي 2025 و2026. ومع ذلك، تبقى هذه التوقعات مرهونة بـ:
- معركة التضخم: بقاء الأسعار فوق المستهدفات يجبر صناع السياسة النقدية على “الحذر المتشدد”.
- بريق الاقتصادات الناشئة: استمرار الطلب المحلي ومشروعات البنية التحتية في آسيا كـ “مصدات صدمات” لمنع انهيار الطلب.
- تلاشي علاوات المخاطر: تراجع القلق بشأن الإمدادات المباشرة قابله قلق أكبر بشأن “الركود التضخمي”.
سوق النفط.. حساسية مفرطة للاقتصاد الكلي
أكد تقرير «أوابك» أن المعادلة التقليدية (عرض مقابل طلب) لم تعد كافية لتفسير حركة الأسعار؛ حيث أصبحت “الثقة في نمو الاقتصاد العالمي” هي المحرك الحقيقي. إن تدفق رؤوس الأموال والسياسة النقدية الأمريكية باتت تسبق البيانات الميدانية للإنتاج في تحديد اتجاهات السوق، مما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على سيناريوهات متباينة.
وجهة نظر “رحاب أبو عوف”:
”أرى أن تقرير ‘أوابك’ يضعنا أمام واقع جديد؛ وهو أن برميل النفط أصبح ‘عملة اقتصادية’ أكثر منه ‘سلعة طاقوية’. الحساسية المفرطة لأسعار النفط تجاه بيانات التضخم والسياسة النقدية تعني أن استقرار السوق لم يعد بيد المنتجين وحدهم، بل في يد رؤساء البنوك المركزية. نحن أمام مرحلة تتطلب من المستثمرين قراءة ‘نشرة البنك الفيدرالي’ قبل ‘نشرة الإنتاج’ لضمان فهم أعمق لتقلبات الطاقة.”



