“هل الجواز بقى مشروع اجتماعي مش علاقة؟”

بقلم – شريف غالب
الجواز في صورته الحالية بقى أقرب لعقد إدارة منه لعلاقة إنسانية، مشروع ليه متطلبات، وخطة، وتكلفة، وجدول زمني، ومؤشرات نجاح قدّام الناس، أكتر ما هو مساحة مشاركة حقيقية بين شخصين. السؤال ما بقاش “نرتاح مع بعض؟” قد ما بقى “ينفع نكمّل بالشكل ده؟” وكأن الراحة إحساس ثانوي، ممكن يتعالج بعدين، أو يتعوّض بصورة محترمة قدّام المجتمع.
كتير من الجوازات بتبدأ مش لأن في انسجام، لكن لأن في ضغط: السن، كلام الناس، مقارنة، خوف من الوحدة، أو رغبة في الاستقرار بالشكل المتعارف عليه. في الحالة دي، الشخصين ما بيدخلوش العلاقة وهم بيدو نفسهم لبعض، بيدخلوها وهم بيدافعوا عن نفسهم قدّام المجتمع، كل واحد فيهم جاي شايل توقعات، وقائمة شروط، ورغبة في إنه يطلع من المشروع بأقل خسائر ممكنة.
المجتمع ما بقاش مهتم قوي بنوعية العلاقة، هو مهتم بشكلها. مهتم بالصورة، بالحفل، باللقب، بالاستقرار الظاهري. محدش بيسأل: “بيتكلموا؟ بيفهموا؟ بيختلفوا إزاي؟” السؤال دايمًا: “اتجوزوا؟ خلفوا؟ مستقرين؟” وكأن الاستقرار حالة اجتماعية، مش حالة نفسية. فبيتحوّل الجواز لواجهة محترمة تخبّي توترات، وسكوت، ووحدة داخل بيت مليان ناس.
الأخطر إن فكرة “الاستثمار” دخلت العلاقة: مين بيقدّم إيه؟ مين تنازل أكتر؟ مين خسر؟ وكأن الحب لازم يطلع له عائد ملموس عشان يكون مبرّر. ومع الوقت، الحسابات دي بتاكل المساحة اللي المفروض تكون للعفوية، للمشاعر، للخطأ، للمسامحة. العلاقة اللي كانت المفروض تكون مأوى، بتتحوّل لمكان تقييم دائم.
وده مش معناه إن الجواز لازم يكون وردي، أو خالي من المسؤوليات، لكن المشكلة إن المسؤولية سبقت العلاقة، والالتزام جه قبل الألفة، والشكل جه قبل الجوهر. ناس كتير اتجوزت قبل ما تتعلّم تحب، أو حتى قبل ما تفهم نفسها، فطبيعي يطلع الجواز مشروع شاق، مش علاقة مريحة.
وفي وسط كل ده، في ناس قليلة بتحاول تعيش الجواز كعلاقة فعلًا، مش كمشروع، بتحاول تشتغل على التواصل مش الصورة، وعلى الفهم مش السيطرة، وعلى المشاركة مش الإدارة. بس دول دايمًا صوتهم أهدى من ضجيج المجتمع، لأنهم مش مهتمين يثبتوا حاجة لحد، مهتمين يعيشوا.
يمكن السؤال الحقيقي مش هل الجواز بقى مشروع اجتماعي، لكن هل إحنا مستعدين نرجّعه علاقة إنسانية؟ هل نقدر نختار شريك مش بس ينفع في الصورة، لكن ينفع في التعب؟ هل نقدر نقول “مش جاهز” من غير ما نحس إننا فشلنا؟ لأن الجواز لما يفقد معناه كعلاقة، ما بيبقاش فشل اللي ما يدخلش فيه، الفشل الحقيقي إنك تدخل علاقة طويلة وانت مش جاهز ليها.



